الحجة الخامسة : يقال : أما ترى كيف ينظر فلان إلى الهلال ؟
وكيف ينظر فلان إلى فلان ؟ وهذا يدل على أن النظر مرئى . ولا شك أن الرؤية غير مرئية . فوجب أن يكون النظر مغايرا للرؤية .
الحجة السادسة : يقال : ما زلت أنظر إلى الهلال حتى رأيته .
ولا شك أن غاية الشيء غير ذلك الشيء .
الحجة السابعة : قول الشاعر :
نظرت إليها من وراء خصاص * فأبصرت وجها ، داعيا لمعاصى
ربت الابصار على النظر ، بفاء التعقيب . وهذا يدل على أن الابصار غير النظر .
الحجة الثامنة : يقال : انظر إلى زيد حتى ترى وجهه . ولو كان النظر عبارة عن الرؤية والأبصار ، لنزل هذا الكلام منزلة قوله :
أبصر زيدا حتى تبصره .
الحجة التاسعة : ان قوله : نظرت إلى زيد ، يفيد أن نظرة انتهى إليه . لأن حرف « إلى » لانتهاء الغاية ، فجرى ذلك مجرى قوله :
أشرت إليه ، وأو مات إليه . وذلك يفيد الحركة إلى الشيء على وجه ينتهى إليه . وهذا انما يصح لو كان النظر عبارة عن تحريك الحدقة إلى مقابلة المرئى .
الحجة العاشرة : انهم يقسمون النظر إلى أقسام كثيرة . فيقولون :
نظر فلان إلى نظر راض ، ونظر غضبان ، ونظر متحيز . قال النابغة :
نظر أليك لحاجة لم تقضها * نظر المريض إلى وجوه العود .
وقال آخر :
نظر التيوس إلى شفار المجازر