الحيز ، مشروطا بحصول آخر لهذا الجسم في هذا الحيز . ثم الكلام في ذلك الحصول كالكلام في الأول . فيلزم أن يكون الجسم حاصلا في ذلك الحيز مرارا لا نهاية لها دفعة واحدة . وذلك محال . فثبت :
أن كونه حاصلا في ذلك الحيز صفة قائمة به ، وحالة فيه . وثبت :
أن ما ذكرتم من تفسير الحلول والقيام غير حاصل فيه . فثبت : أن تفسير الحلول والقيام بما ذكرتم باطل .
الثاني : وهو انكم لا تنكرون أن ذات اللّه تعالى موصوفة بالأحوال وبالأحكام . فقد حصل كون الشيء موصوفا وصفة بدون ما ذكرتم من التفسير ، فكان ما ذكرتموه باطلا .
وإذا عرفت هذا فنقول : الذات والصفة حقيقتان مختلفتان لذاتيهما ، فقول القائل : « ليس أحدهما أن يكون موصوفا ، والآخر صفة : أولى من العكس » : ان كان المراد به : أنا لا نعرف ما به حصلت تلك الأولوية . فهذا مسلم . وأكن لا يلزم من عدم علمنا به ، عدمه في نفسه ، وان أردتم به عدم الأولوية في نفس الأمر . فهذا غير مسلم .
لأن الذات والصفة ، لما كانتا مختلفتين في الماهية ، فلعله حصلت هذه الأولوية لنفس تلك الماهية ، وان كنا لا نعرف ما لأجله حصلت هذه الأولوية . فسقط هذا الكلام بالكلية .
والجواب عن شبهتهم الرابعة :
انا لا نسلم أن القدم مفهوم ثبوتي .
قوله : « القدم عبارة عن نفى العدم السابق » قلنا : لا نسلم ، بل هو عبارة عن نفى كون الشيء مسبوقا بذلك العدم ، وكونه مسبوقا بالعدم أمر وجودي .
لا يقال : لو كان كونه مسبوقا بالعدم أمرا وجوديا « 8 » لكان
هامش
( 8 ) بالعدم لكان أمرا ثبوتيا زائدا ولكان الخ : ب