المسألة الثالثة عشرة في إثبات أنه تعالى مريد وهذه المسألة مشتملة على فصول :
الفصل الأول في شرح حقيقة الإرادة
اعلم : أنه متى صدر عنا فعل أو ترك . فقبل ذلك الفعل وذلك الترك ، يظهر في قلوبنا حالة تقتضى ترجيح ذلك الفعل على ذلك الترك ، أو بالعكس . والعلم بحصول تلك الحالة المقتضية للترجيح :
علم ضروري .
ثم اختلف العقلاء في أن تلك الحلة المقتضية للترجيح ما هي ؟
فقال قوم من محققي المعتزلة : انما هي الداعية .
وتحقيق الكلام في الداعي : ان الانسان قادر على الفعل وعلى الترك . فنسبة قدرته إلى طرفي الفعل والترك على السوية ، وما دامت القدرة على هذا الاستواء ، يمتنع حصول الرجحان . لأن الاستواء والرجحان متنافيان . فإذا حصل في القلب علم أو اعتقاد أو ظن باشتمال ذلك الفعل على نفع زائد ، حصل الرجحان بسبب ذلك .
وصار المجموع الحاصل من تلك القدرة ومن ذلك العلم أو الظن أو الاعتقاد :
مؤثرا في وقوع ذلك الفعل . وأما في حق الباري سبحانه فالاعتقاد والظن ممتنعان ، فلم يبق الداعي في حق اللّه تعالى الا العلم باشتمال ذلك الفعل على مصلحة راجحة .