المسألة التاسعة في أنه تعالى يستحيل أن تحل ذاته « 1 » في شيء ويستحيل أن تحل صفة من صفاته في شيء
اعلم : أن النصارى يذكرون الحلول تارة ، والاتحاد أخرى . وكلامهم في غاية الخبط . ونحن نذكر تقسيما مضبوطا فنقول : القوم اما أن يقولوا بالحلول أو بالاتحاد ، أما لذات اللّه تعالى أو لصفة من صفاته . اما بالنسبة إلى روح عيسى عليه السلام ، أو بالنسبة إلى بدنه . واما أن لا يقولوا بشيء من ذلك ، بل يقولوا : انه تعالى أعطاه قدرة على خلق الأجسام والحياة وعلما بالمغيبات . واما أن لا يقولوا بذلك أيضا ، بل يقولوا : انه تعالى سماه ابنا على سبيل التشريف ، كما سمى إبراهيم - عليه السلام - خليلا على سبيل التشريف فهذه هي الوجوه التي يحتملها كلامهم .
ونقول : أما القول بالحلول فهو باطل . لأنه تعالى لوحل في شيء . لكان اما أن يحل مع وجوب أن يحل ، أو مع جواز أن يحل والأول باطل لوجهين :
الأول : ان ذلك يقتضي اما حدوث الحال ، أو قدم المحل وكلاهما محالان .
والثاني : انه لما حل مع وجوب أن يحل ، كان ذاته مفتقرة إلى ذلك المحل . والمفتقر إلى الغير ممكن بالذات .
وأما القسم الثاني - وهو أنه تعالى يحل من جواز أن يحل -
هامش
( 1 ) في ذاته شيء : ب .