معلول عقل آخر ، إلى عشر مراتب ، وأكثر . ثم ذلك العقل الأول معلول وجود اللّه تعالى . وعند المفوضة : الاله الأكبر خلق السيارات السبع ، وفوض تدبير هذا العالم إليها . وإذا كان هذا الاحتمال قائما ، فلا بد من ابطاله .
السؤال الثاني : ان كل موجودين يفرضان ، فلا بد وأن يكونا اما معا ، أو يكون أحدهما سابقا على الآخر . فان كانا معا ، لزم أن يكونا قديمين أو محدثين . لكنكم تقولون : الاله قديم ، والعالم محدث . وان كان أحدهما قبل الآخر ، فتقدم أحدهما على الآخر .
اما أن يكون بمقدار متناه . أو غير متناه . فإن كان بمقدار متناه . كان كل واحد منهما محدثا . وذلك محال . وان كان بمقدار غير متناه .
فذلك محال . لوجوه :
الأول : انه على هذا التقدير ، قد يكون انقضاء قبل اليوم مدة غير متناهية . وانقضاء ما لا نهاية له غير معقول .
الثاني : انه ان كان يتوقف حصول اليوم على أن ينقضى قبله ما لا نهاية له - وانقضاء غير المتناهى محال ، والموقوف على المحال محال - فوجب أن يمتنع حصول اليوم . وحيث حصل اليوم ، علمنا أن المنقضى متناه . لا غير متناه .
الثالث : ان المنقضى من زمان الطوفان إلى الأزل ، أقل من المنقضى من زماننا هذا إلى الأزل . فإذا طبقنا بين هاتين الجملتين من هذين الطرفين اللذين يلياننا ، وجب أن يظهر التفاوت من طرف الأزل .
والا لكان البعض مثل الكل فتكون المدة المنقضية متناهية ، فيكون تقدم اللّه تعالى على العالم متناهيا .
الرابع : انه لما كان تقدم اللّه على العالم أمرا واجب الثبوت .
وهذا التقدم لا يتقرر الا بهذه المدة ، كان دوام ذات اللّه تعالى واستمرار بقائه ، مفتقرا إلى تحقيق هذه المدة . والمفتقر إلى الغير ممكن لذاته ، فيلزم أن يكون واجب الوجود لذاته ، ممكن الوجود لذاته . وهذا خلف .
الأربعين في أصول الدين — صفحة 133
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٣٣