وانما قلنا : أنه يمتنع تجدد الوجود ، لأنه يقتضي أن يقال :
الوجود ما كان وجودا ثم انقلب وجودا . وذلك يقتضي انقلاب الماهية .
وانما قلنا : انه يمتنع تجدد موصوفية الماهية بالوجود ، لأن هذه الموصوفية ان لم تكن أمرا زائدا على الماهية وعلى الوجود ، امتنع القول بأنها هي المتجدد . وان كان أمرا زائدا . فالمتجدد اما ماهيتها أو وجودها . ويعود التقسيم المذكور .
فثبت : أن ما ذكرتم من التقسيم يمنع من القول بالتجدد والحدوث . ولما كان ذلك مشاهدا محسوسا ، علمنا : أن ما ذكرتم من التقسيم باطل .
والجواب عن السؤال الثالث : ان ذلك التقسيم أيضا قائم فيما عرف فساده بالضرورة . وذلك لأنه يقال : لو حصل شيء في هذه الساعة ، لكان حصوله في هذه الساعة اما أن يكون حصوله نفس ذاته ، أو زائدا على ذاته . والقسمان باطلان . فبطل القول بحصوله في هذه الساعة .
وانما قلنا : انه لا يجوز أن يكون حصول هذه السماء ، وحصول هذه الأرض في هذه الساعة : نفس ذات السماء ، ونفس ذات الأرض لوجوه .
أحدها : أنه يمكننا أن نعقل ذات السماء وذات الأرض ، مع الشك في حصولهما في هذه الساعة .
والثاني : ان حصولهما في هذه الساعة نسبة لتينك الذاتين « 12 » إلى هذه الساعة والنسبة بين الشيئين مغايرة لهما .
والثالث : ان ذات السماء والأرض لو كانتا نفس حصولهما في هذه الساعة ، ففي الساعة الثانية لم يبق حصولهما في الساعة الأولى ،
هامش
( 12 ) لتلك الذوات : أ .