المؤثرية التي هي غير معلومة مغايرة لذات المؤثر ، ولذات الأثر ، الّذي هو معلوم .
الثاني : ان تأثير المؤثر في الأثر نسبة بين ذات الأثر وذات المؤثر ، والنسبة بين شيئين متأخرة عن تينك الذاتين ، والمتأخر عن الشيء مغاير لذلك الشيء .
الثالث : وهو انا نصف ذات المؤثر بكونه مؤثرا في ذلك الأثر ، والموصوف مغاير للصفة .
الرابع : وهو انا نعلل الأثر لا بذات المؤثر ، بل بكونه مؤثرا .
فانا نقول : انما وجد هذا الأثر ، لأن الباري تعالى أوجده وأبدعه وخلقه . ولا نقول : انما وجد هذا الأثر لأن الباري تعالى موجود وواجب الوجود . وصدق النفي والاثبات يوجب التغاير .
فبطل بهذه الوجوه أن يقال : كون المؤثر مؤثرا في الشيء عبارة عن ذات المؤثر وذات الأثر ، وانما قلنا : انه لا يجوز أن تكون المؤثرية زائدة على ذات المؤثر وذات الأثر ، وذلك لأن على هذا التقدير اما أن تكون المؤثرية أمرا عدميا أو ثبوتيا . لا جائز أن تكون عدميا ، لأن المؤثرية نقيض اللامؤثرية ، واللامؤثرية عدم محض ونفى صرف .
وذلك معلوم بالضرورة . وعدم العدم ثبوت . فكانت المؤثرية صفة ثبوتية .
ثم نقول : هذه المؤثرية التي هي معلوم ثبوتي ، وهي مغايرة لذات الأثر وذات المؤثر ، اما أن تكون جوهرا قائما بنفسه ، أو عرضا مفتقرا إلى موصوف . والأول محال لوجهين : الأول : وهو أن مؤثرية الشيء ، نعت للشئ وصفة له . ولا يمكن تعقلها الا صفة للشئ ونعتا له ، فيمتنع أن تكون جوهرا قائما بالنفس .
الأربعين في أصول الدين — صفحة 109
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٠٩