بالفاعل هو موصوفية الماهية بالوجود ، أوردنا عليهم ذلك الكلام في نفس تلك الموصوفية . وذلك يقتضي أن لا يقع بالفاعل لا الماهية ولا الوجود ولا موصوفية الماهية بالوجود . وذلك يوجب أن لا يكون للمؤثر أثر البتة . وهو يوجب نفى الصانع . فثبت : أن هذه الحجة ساقطة .
واما الحجة الخامسة : هي التمسك بقوله تعالى :
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
« 11 » .
فهذا يقتضي اطلاق اسم الشيء على المعدوم . ولا يقتضي كون المعدوم ذاتا وماهية وحقيقة . وأما قوله تعالى :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 12 » فإنه يقتضي وقوع الماهيات بالقادر . وذلك يفيد « 13 » نفى كون الذوات والماهيات متحققة في الأزل .
والآية التي عول الخصم عليها لا تفيد الا مجرد اللفظ . والآية التي عولنا عليها تفيد المعنى . فكان قولنا أولى .
هامش
( 11 ) الكهف 23 .
( 12 ) البقرة 284 .
( 13 ) لا يفيد كون . . . الخ : ب .