يعني رواية أحمد بن عبد الله عن عليّ عليه السّلام :
إنّ التكبير الأوّل : أن يلمس بالأخماس ، أو يدرك بالحواسّ ، أو أن يوصف بقيام أو قعود .
والثاني : أن يوصف بحركة أو جمود .
والثالث : أن يوصف بجسم أو يشبه بشبه .
والرابع : أن تحلّه الأعراض ، أو تؤلمه الأمراض .
والخامس : أن يوصف بجوهر أو عرض ، أو يحلّ في شيء .
والسادس : أن يجوز عليه الزوال ، أو الانتقال ، أو التغيير من حال إلى حال .
والسابع : أن تحلّه الخمس الحواسّ « 1 » .
فقد ظهر اشتمال هذه الكلمة العظيمة على صفتي الجلال والإكرام .
قوله : ( أو يبلغه وصف الواصفين ) .
أقول : كلّ وصف وصف الله سبحانه ممّا يدلّ على الإمكان لا يصل إليه تعالى ؛ لأنّ ذاته سبحانه لمّا خالفت سائر الذوات كان كلّ وصف انطبق على شيء منها انتفى عنه تعالى للمخالفة المذكورة .
والواصفون قد ذكرناهم وطرفا من كلامهم عند نفي الجسميّة عنه تعالى .
قوله : ( فلا يعلم ما هو إلّا هو ) .
أقول : هذه نتيجة ما مرّ ، ولهذا عقّب المصنّف ذلك ب « الفاء » .
وعلى هذا قال ضرار بن عمرو : إنّ للّه تعالى ماهيّة لا يعلمها إلّا هو .
قال سلطان المجتهدين جمال الدين - جزاه الله عن الإسلام وأهله أفضل جزاء المحسنين وخصّه الله من وظائف فضله بأكمل ما أعدّه لعباده الصالحين - : وقول ضرار عندي قويّ « 2 » .
فإن عنى بالماهيّة الذات والحقيقة فهو حقّ وصواب ، وإن عنى شيئا آخر فهو جهالة .
هامش
( 1 ) . الألفية والنفلية : 111 و 112 ، الفصل الثاني في سنن المقارنات ؛ وانظر الرواية في علل الشرائع 2 : 28 ، الباب 30 ، ح 5 .
( 2 ) . حكاه عنهما في مناهج اليقين : 198 - 199 .