تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربع رسائل كلامية — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
قال : فإنّ العبادة مشتملة على طمأنينة النفس الذي هو التفسير اللغوي ، وعلى الاعتراف بالنعمة الذي هو التفسير العرفي ، وزادت العبادة عليهما بعمل اللسان والأركان . والذي أرى أنّ التسليم من المصنّف عار عن الفائدة فإنّه هو [ الذي ] منع شمول التفسيرين المذكور [ ين ] أوّلا ، فإنّه متى لم يشملهما التفسيران كانا مشمولين لها . قوله : بخلاف العبادة فإنّها قد تقبح . قال المصنّف : أصل حسن العبادة قائم ، والقبح العارض هو الحيض والمخمصة في المثال المذكور ، فلا يزول الحسن به . ثم استظهر المصنّف وقال : يجوز أن يكون الله سبحانه جعل الشكر وظائف إلى آخر ما ذكر ، فيكون ترك صلاة الحائض في الحال شكرا ، وكذا الكلام في أكل الميتة ونحوه . وعلى اختلاف المصالح تختلف الأحكام فيقع النسخ . قال : ( ولا قبح في الإلزام بالشكر ، ولهذا يحسن ذمّ كافر النعمة . سلّمنا قبحه شاهدا ، لكن لعدم استتباع عوض ، وفي الغائب يستتبع الثواب الجزيل فلا قبح ؛ لأنّه تعالى أمر بشكر نعمه بقوله
وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ
« 1 » و
أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ
« 2 » ) . أقول : هذا الإيراد الخامس من المصنّف على الوجه الثاني الذي أبطل به صاحب اللطف مذهب الشكر ، وذلك أنّه لمّا قال : يقبح في الشاهد الإلزام بشكر النعمة فكذا في الغائب منع المصنّف هذا القبح . قال : ولهذا يحسن ذمّ كافر النعمة . وأورد بعضهم شعرا يدلّ بفحواه على ذلك ، وهو :
كلّ من عوّدته الخي * ر فلم يعرف مكانه
فاقطع العادة منه * عاجلا واطلب هوانه
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 152 . ( 2 ) . لقمان ( 31 ) : 14 .
أربع رسائل كلامية — صفحة 180 | الشهيد الأول