المسائل الدينية عنه ، فأي ثمرة تترتب على مجرد معرفته حتى يكون من مات وليس عارفا به فقد مات ميتة جاهلية حسبما ورد في المتواتر والمشهور « 1 » ، ويشهد له إجماع أهل الآثار ويقوّي معناه صريح القرآن بقوله تعالى :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
« 2 » ، وقوله تعالى :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
« 3 » .
وعليه فكيف تجمعون بين هذا الخبر الصحيح وبين غيبة إمامكم عليه السّلام واستتاره عن الكل ، وعدم علمهم بمكانه والوصول إليه ؟
والجواب : 1 - لا تنحصر الثمرة في مشاهدته وأخذ المسائل عنه ، فإن كثيرا من المؤمنين باللّه وبرسوله كانوا يأخذون الأحكام بالواسطة ومن دون أن يروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهكذا في عصور الأئمة من أهل البيت عليهم السّلام ، لكنّ الفرق بين عصر النّصّ وعصر غياب الإمام المهديّ واضح من حيث العمل بالأحكام الواقعية في العصر الأول دون الثاني حيث يغلب فيه العمل بالأحكام الظاهرية فقد تصيب الواقع وقد تخالفه ، ومع هذا فإنّ الثمرة في كلا الموردين أعم من المشاهدة كما قلنا إذ إن نفس التصديق بوجوده الشريف وأنه خليفة اللّه في الأرض والسماء أمر مطلوب لذاته ، وركن من أركان الإيمان ، تماما كتصديق من كان في عصر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بوجوده ونبوته ، ويشهد لما قلنا حديث جابر المتقدّم .
هامش
( 1 ) ورد عن الرسول الأكرم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « من مات وهو لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » رواه الفريقان بتفاوت ببعض الألفاظ ، انظر : الكافي ج 1 / 377 ، المحاسن ص 153 وعيون أخبار الإمام الرضا عليه السّلام ج 2 / 58 وكمال الدين ص 413 ، عقاب الأعمال ص 244 ، غيبة النعماني ص 130 ، رجال الكشي ج 2 / 724 ، الاختصاص ص 269 . ومن مصادر العامة :
مسند أبي داود الطيالسي ص 259 / 1913 ، حلية الأولياء ج 3 / 224 . هامش مستدرك الحاكم للذهبي ج 1 / 77 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 9 / 155 ، ينابيع المودة ص 117 ، المعجم الكبير للطبراني ج 10 / 350 / 10687 ، مجمع الزوائد ج 5 / 224 .
( 2 ) سورة الإسراء : 71 .
( 3 ) سورة النساء : 41 .