الأمر الثالث : ردّ الشّبهات الطارئة على ظلامات الصدّيقة الطاهرة .
لقد شهدت ساحتنا في الآونة الأخيرة هزّات تشكيكية أوّل ما تناولت إنكار مظلومية الصدّيقة فاطمة عليها السّلام لا سيّما ضربها وإسقاط جنينها وكسر أضلاعها ، بدعوى أنه من المستبعد أن يدخلوا عليها بمرأى من جموع المسلمين ، ثم ميّع تيار الحداثة تلك المأساة لصالح المعتدين ، فبات الأنصار لاحقا يشمتون بنا بحجة أن منّا من شكّك باعتداء أبي بكر وعمر على سيّدة النساء فاطمة عليها السّلام ، لذا ارتأينا - ومن باب أنّ مصلحة التشيع فوق كلّ الاعتبارات والحساسيات - ذكر بعض الشّبهات والردّ عليها .
الشّبهة الأولى : إنّ الاعتداء على الصدّيقة الطاهرة عليها السّلام لم يقم الإجماع الإمامي عليه
، ولو كان هناك إجماعا لما خالفه الشيخ المفيد حيث لم يذكر كسر الضلع في كتبه ، وعليه فلا وجه لمّا تمسّك به الشيعة ضد عمر بن الخطاب الذي كسر ضلع الصدّيقة وأسقط جنينها ، هذا مضافا إلى أن الشيخ المفيد خالف الإجماع المدّعى على سقوط جنين للصدّيقة الزهراء اسمه « محسن » فقال :
« أولاد أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه سبعة وعشرون ولدا ذكرا وأنثى :
الحسن والحسين وزينب الكبرى وزينب الصغرى المكنّاة أم كلثوم ، أمّهم فاطمة البتول سيّدة نساء العالمين بنت سيّد المرسلين محمّد خاتم النبيّين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . . وفي الشيعة من يذكر أن فاطمة صلوات اللّه عليها أسقطت بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولدا ذكرا كان سمّاه رسول اللّه عليه السلام - وهو حمل - محسنا ، فعلى قول هذه الطائفة أولاد أمير المؤمنين عليه السّلام ثمانية وعشرون ، واللّه أعلم » « 1 » .
فمخالفة المفيد للإجماع يوحي بعدم تبنّيه للإسقاط ولكسر الضلع .
هامش
( 1 ) الإرشاد ج 1 / 354 - 355 .