لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 1 » .
وما نفهمه من ملخص ما أثر عن أئمة أهل البيت عليهم السلام هو نفي وجود آية متشابهة لا يمكن معرفة مدلولها الحقيقي ، بل الآيات التي لم تستقل في مداليلها الحقيقية يمكن معرفة تلك المداليل بواسطة آيات أخرى ، وهذا معنى إرجاع المتشابه إلى المحكم ، فإن ظاهر قوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 2 » وقوله
وَجاءَ رَبُّكَ
« 3 » يدل على الجسمية وأن اللّه تعالى مادة ، ولكن لو أرجعناهما إلى قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 4 » علمنا أن الاستواء والمجيء ليسا بمعنى الاستقرار في مكان أو الانتقال من مكان إلى آخر .
قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بحسب ما روي عنه وهو يصف القرآن الكريم : « وإن القرآن لم ينزل ليكذّب بعضه بعضا ، ولكن نزل يصدّق بعضه بعضا ، فما عرفتم فاعملوا به وما تشابه عليكم فآمنوا به » « 5 » .
وقال الإمام عليّ عليه السّلام : « يشهد بعضه على بعض وينطق بعضه ببعض » « 6 » .
وقال الإمام الصادق عليه السّلام : « المحكم ما يعمل به والمتشابه ما اشتبه على جاهله » « 7 » .
وقال الإمام الرضا عليه السّلام : « من ردّ متشابه القرآن إلى محكمه هدي إلى صراط مستقيم » ثم قال : « إن في أخبارنا متشابها كمتشابه القرآن فردوا متشابهها إلى محكمها ولا تتبعوا متشابهها فتضلوا » « 8 » .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 82 .
( 2 ) سورة طه : 5 .
( 3 ) سورة الفجر : 22 .
( 4 ) سورة الشورى : 11 .
( 5 ) الدر المنثور ج 2 / 9 .
( 6 ) الدليل على موضوعات نهج البلاغة ص 248 .
( 7 ) تفسير العياشي ج 1 / 22 و 23 .
( 8 ) وسائل الشيعة ج 18 / 82 ح 22 .