السابع : إثباتهم كون المعدوم شيئا « 1 » ، وذاتا ثابتة في العدم ، مع إنكار قدمائهم للأحوال ، وذلك يوجب كون الذوات ، ووجودها واحدا ؛ ويلزم منه قدم الجواهر والأعراض ، وخروجها عن أن تكون حاصلة بفعل الله .
وأما الشيعة والخوارج :
فلتكفيرهم أعلام الصحابة ومن شهد له القرآن ، وقول الرسول المعصوم بالتزكية والإيمان ، وأنه من أهل الجنة على ما سبق ؛ فيكون ذلك تكذيبا لله وللرسول ، ومكذب الله والرسول يكون كافرا ، ولأن الأمة مجمعة « 11 » / / على أن من كفر أحدا من الصحابة : فهو كافر ، ولأن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما » « 2 » ، وتكفير من كفر الصحابة - رضي الله عنهم - أولى .
أما المشبهة :
فمن وجوه ثلاثة :
الأول : لاعتقادهم أن الله تعالى جسم ، وجهلهم به .
الثاني : كونهم عابدين للجسم وهو غير الله - تعالى - ؛ فكان كفرا كعابد الصنم .
الثالث : أنه قال - تعالى - :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ
« 3 » وإنما كفرهم لقولهم : بأن غير الله هو الله ، ومن قال بأن الجسم إله فقد قال بأن غير الله ، هو الله ؛ إذ الجسم غير الله .
وأما الأستاذ أبو إسحاق فقد قاله : من كفرنى كفرته ، وإلا فلا .
والمختار : إنما هو التفصيل ،
وهو أن ما كان من البدع المضلة ، والأقوال المهلكة ، يرجع إلى اعتقاد وجود إله غير الله ، وحلول الإله في بعض أشخاص الناس .
هامش
( 1 ) راجع ما مر في الباب الثاني - الفصل الرابع : في أن المعدوم هل هو شيء وذاته ثابتة في حالة العدم أم لا ؟ ل 108 / ب وما بعدها .
( 11 ) / / أول ل 148 / أ .
( 2 ) الحديث متفق على صحته رواه البخاري في صحيحه 1 / 514 ( كتاب الأدب باب من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال ) عن أبي هريرة ، وعن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما . وأخرجه مسلم في صحيحه 1 / 79 ( كتاب الإيمان - باب بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم يا كافر ) عن ابن عمر رضي الله عنه .
( 3 ) سورة المائدة 5 / 17 .