وزعموا أن الله - تعالى - إنما يتولى عباده ويعاديهم على ما هم صائرون إليه من موافاة الموت ، لا على أعمالهم الراهنة ؛ إذ هي غير موثوق بدوامها ؛ فإذا وصل إلى آخر عمره ، ونهاية أجله ؛ فإن كان في تلك الحالة مؤمنا ، واليناه ، وإن كان كافرا عاديناه .
وهؤلاء مخالفون للإجماع بتكفير مرتكب الكبيرة ، والدليل ما سبق « 1 » .
فإذن حاصل فرق الخوارج عشرون فرقة « 2 » .
[ « الفرقة الرابعة » ] وأما المرجئة « 3 » :
فإنهم يرون تأخير العمل عن النية ، والعقد ، ويقولون لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفران طاعة .
هامش
( 1 ) انظر ما مر في الفصل الثالث ل 241 / ب وما بعدها .
( 2 ) بيان فرق الخوارج الكبيرة بالإجمال سبع فرق كما بينها المصنف . أما بيان هذه الفرق بالتفصيل فعشرون فرقة بيانها كما يلي :
المحكمة الأولى : فرقة واحدة البيهسية : فرقة واحدة الأزارقة : فرقة واحدة
النجدات : فرقة واحدة
الصفرية : فرقة واحدة
الإباضية : أربع فرق
العجاردة : إحدى عشرة فرقة
وقد وضح الآمدي ذلك بقوله : « فإذن حاصل فرق الخوارج عشرون فرقة » .
( 3 ) المرجئة : من الفرق الإسلامية التي ظهرت على الساحة الإسلامية كرد فعل لظهور الخوارج الذين حكموا على مرتكب الكبيرة بالكفر ، والخلود في النار فعارضهم المرجئة بقولهم : لا يضر مع الإيمان معصية ، كما لا ينفع مع الكفر طاعة . والإرجاء له معنيين :
أحدهما : بمعنى التأخير : أي الإمهال في الحكم . وهذا الإطلاق صحيح ؛ لأنهم كانوا يؤخرون العمل عن النية ، والعقد .
والثاني : بمعنى إعطاء الرجاء ، وهو ظاهر : لأنهم كانوا يقولون : لا يضر مع الإيمان معصية ، كما لا ينفع مع الكفر طاعة .
وقيل : الإرجاء تأخير الحكم إلى يوم القيامة ؛ فلا يقضى على صاحب الكبيرة بحكم في الدنيا .
وقيل : الإرجاء تأخير على - رضي اللّه عنه - عن الدرجة الأولى ، إلى الدرجة الرابعة .
والمرجئة أربعة أصناف : مرجئة الخوارج ، ومرجئة القدرية ، ومزجئة الجبرية ، والمرجئة الخالصة .
أما عن فرق المرجئة : فقد ذكر الأشعري في مقالات الإسلاميين ص 214 - 234 أنهم اثنتي عشرة فرقة بينما ذكر الشهرستاني في الملل والنحل ص 139 - 146 أنهم ست فرق .
أما البغدادي في الفرق بين الفرق ص 202 - 205 فقد قال : إن المرجئة الخارجة عن الجبر والقدر خمس فرق .
كما ذكر أنهم خمس فرق أيضا كلا من الأسفرايينى في التبصير في الدين ص 59 - 61 والرازي في اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص 70 ، 71 والآمدي هنا وصاحب المواقف ص 54 وما بعدها .