والوجه في تفصيل هذه الفرق أن نقول :
أما كبار الفرق الإسلامية فثمانية : المعتزلة ، والشيعة والخوارج ، والمرجئة والنجّارية ، والجبرية ، والمشبهة ، والفرق الناجية .
[ « الفرقة الأولى » : المعتزلة افترقوا إلى عشرين فرقة ]
أما المعتزلة :
ويسمون أنفسهم أصحاب العدل ، ويلقبون بالقدرية .
أما تسميتهم معتزلة : فلاعتزال أصلهم - وهو « 11 » / / واصل بن عطاء « 1 » - عن مجلس الحسن البصري « 2 » ، وتفرده بأن مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ، ولا كافر ، وإثباته للمنزلة بين المنزلتين .
وأما تسميتهم : أصحاب العدل : فلاتفاقهم على أن الله تعالى لا يفعل إلا الصّلاح ، والخير ، ووجوب رعاية الحكمة في أفعاله ، وسموا ذلك عدلا .
وأما تسميتهم بالقدرية : فلاسنادهم أفعال المختارين إلى قدرهم ، ومنعهم من إضافتها إلى قدرة الله تعالى - ، وقد قال عليه السّلام : « القدرية مجوس هذه الأمة » « 3 » . وقال عليه الصلاة والسلام : « القدرية خصماء الله في القدر » . وربما زعموا أن القدري هو من يقول القدر خيره ، وشره من الله تعالى ، هربا من شنيع هذه الوصمة ، وهو بعيد ، فإنه عليه الصلاة والسلام وصف القدرية بأنهم : « خصماء الله » ، ولا خصومة في حق من يقول بالتسليم ، والرضا ، والتوكل ، وإحالة الأمور كلها على القدر المحتوم .
هامش
( 11 ) / / أول ل 138 / ب .
( 1 ) هو أبو حذيفة واصل بن عطاء الغزال ، كان تلميذا للحسن البصري ، وهو مؤسس فرقة المعتزلة ، ورئيسها الأول ، لقب بالغزال ؛ لأنه كان يلازم الغزالين ؛ ليعرف المتعففات من النساء ، فيجعل صدقته لهن ، ولد في سنة 80 ه وتوفى سنة 131 ه ( الكامل للمبرد 3 / 921 - معجم المؤلفين 13 / 159 ) .
( 2 ) هو أبو سعيد : الحسن بن يسار البصري ، إمام أهل البصرة ، ولد في خلافة عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - وتوفى في سنة 110 ه ( العبر 1 / 136 ، مروج الذهب 3 / 214 ) .
( 3 ) تكملة الحديث : « إن مرضوا فلا تعودهم ، وإن ماتوا فلا تشهدوهم » ومن أسماء المعتزلة وألقابهم التي أطلقوها على أنفسهم : 1 - أهل التوحيد 2 - أهل العدل .
ومن الألقاب التي أطلقها خصومهم عليهم وردوها :
1 - القدرية 2 - الثنوية المجوسية 3 - الجهمية 4 - مخانيث الخوارج 5 - مخانيث الفلاسفة 6 - الوعيدية 7 - المعطلة .