أما الكتاب : فقوله تعالى :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
« 1 » . ومرتكب الكبيرة ، ليس بشاكر ؛ فيكون كفورا .
وبيان أنه غير شاكر ، أنّ الشّكر إما كثرة التّحدث بنعم الله - تعالى - على ما قال الله - تعالى -
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
« 2 » وإما بإعمال الجوارح في طاعة الله - تعالى - على ما قال الله - تعالى -
اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً
« 3 » معناه اعبدوني ؛ ولتكن عبادتكم شكرا لي .
وأما الاعتراف بأنّ كل ما به من نعمة فمن الله على ما قال الله - تعالى -
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
« 4 » والمنهمك على المعاصي لا يكون شاكرا بأحد هذه الاعتبارات ؛ فكان كافرا .
وأيضا قوله - تعالى -
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
« 5 » وقوله تعالى
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
« 6 » وقوله تعالى
وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ
« 7 » . ومرتكب الكبيرة مجاز ؛ لما تقدّم ؛ فيكون كفورا ، وقوله - تعالى -
أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى
« 8 » ومرتكب الكبيرة معذب ؛ لما تقدم ؛ فيكون مكذبا . والمكذب كافر ، وقوله - تعالى -
فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى ( 14 ) لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى ( 15 ) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى
« 9 » ومرتكب الكبيرة ممن يصلى النّار ، فكان مكذبا ، والمكذب كافر ، وقوله - تعالى -
وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ
إلى قوله :
أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ
هامش
( 1 ) سورة الانسان 76 / 3 .
( 2 ) سورة الضحى 93 / 11 .
( 3 ) سورة سبأ 34 / 13 .
( 4 ) سورة النحل 16 / 53 .
( 5 ) سورة المائدة 5 / 44 .
( 6 ) سورة آل عمران 3 / 97 .
( 7 ) سورة سبأ 34 / 17 .
( 8 ) سورة طه 20 / 48 .
( 9 ) سورة الليل 92 / 14 - 16 .