فإن كان الأول : فاما أن يجب ذلك على الرعية وحدهم ، أو [ على ] « 1 » الإمام وحده ، أو على الإمام ، والرعية معا .
فإن كان الأول : لزم الدور / كما ذكروه .
وإن كان الثاني : فهو محال ؛ لأن الإمام بتقدير انفراده بالإنكار وحده قد لا يقدر على الإنكار على من نصبه لقوة شوكته ؛ فلا يكون الإنكار عليه واجبا .
وإن كان الثالث : فقد لزم الدور أيضا وكل ما يقال في الجواب عن الأمير ، والقاضي ؛ فهو جواب له عن الإمام .
قولهم في الشبهة الخامسة : إن الأمة قد اختلفت في أحكام ليست في كتاب اللّه ، ولا السنة المتواترة مسلم ؛ ولكن لم قلتم إنه لا بد من الإمام المعصوم ، وما المانع أن يكون طريق معرفتها القياس ، وخبر الواحد ، واستصحاب الحال ، كما قد عرف كل ذلك في كتب الأصول .
قولهم : إن ذلك لا يفيد غير الظن ، والظن غير معمول به للآية المذكورة .
قلنا : فيلزمهم على هذا أن لا تكون الظواهر من الكتاب ، والسنة أيضا حججا في الشريعة ، وهو خلاف إجماع المسلمين ، وقوله - عليه السلام - : « نحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر » « 2 » وعلى هذا فيجب تخصيص قوله تعالى :
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« 3 » بالقطعيات دون الظنيات .
قولهم في الشبهة السادسة : إن القرآن قد دخله التحريف ، والتبديل ، ليس كذلك ؛ بل هو محفوظ مضبوط ؛ لما بيناه من تواتره وتواتر جميع آياته عن النبي صلى اللّه عليه وسلم - ، وما ذكروه من دلائل ذلك : فقد سبق جوابها في النبوات « 4 » .
قولهم : إنه مشتمل على ألفاظ مجملة .
قلنا : ما كان منه نصا ؛ وجب اتباعه ، وما كان منه ظاهرا في معنى ومحتملا لمعنى [ آخر ] « 5 » ؛ فيجب أيضا حمله على ظاهره ، إلا أن يقوم دليل الاحتمال البعيد .
هامش
( 1 ) ساقط من أ .
( 2 ) الحديث في الفوائد المجموعة 200 وهو موضوع . ومع ذلك يحتج به أهل الأصول .
( 3 ) سورة يونس 10 / 36 .
( 4 ) انظر ما مر في القاعدة الخامسة .
( 5 ) ساقط من أ .