الثاني : أنه لما قال أبو بكر « بايعوا أحد هذين الرجلين : إما عمر . واما أبا عبيدة » « 1 » . فقال عمر : « لأن أقدّم فأنجم كما ينجم البعير ، أحب إلى من أن أتقدم قوما فيهم أبو بكر » « 2 » .
وقال عمر لأبى عبيدة « امدد يدك أبايعك » .
فقال أبو عبيدة : ما لك حجة في الإسلام غير أن تقول هذا وأبو بكر حاضر ، ثم قال لأبى بكر : أنت صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المواطن كلها شدتها ورخائها ، قدمك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة فمن يؤخرك ؟ .
فقال عمر : أيكم يطيب نفسا أن يتقدم قدمين قدّمهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في « 3 » [ الصلاة ] « 4 » فخصّوه بالإمامة . ولو كان ثم نص مشهور على أحد ؛ لما وقع هذا الاختلاف .
الثّالث : أنّ أبا بكر قال : « لقد وددت أنني سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن هذا الأمر فيمن هو ؛ فكنا لا ننازعه أهله » « 5 » .
وقال عمر « إن استخلف « 11 » / / فقد استخلف منى هو خير منى - يعنى أبا بكر - وإن أترك ؛ فقد ترك من هو خير منى : يعنى النبي - صلى الله عليه وسلم - « 6 » ، حيث أنه لم يستخلف أحدا ، ولو كان النص من النبي - صلى الله عليه وسلم - على أحد مشهور ، لما أمنا تكذيبهما ، ولما أقدما على ما قالاه من غير ضرورة .
الرابع : قول عليّ كرّم الله وجهه « أترككم كما ترككم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فإن يعلم اللّه فيكم خيرا جمعكم على خيركم ؛ كما جمعنا على خيرنا » « 7 » يعنى : أبا بكر ، وذلك يدل على عدم التنصيص من النبي - صلى الله عليه وسلم .
الخامس : أنه لمّا مرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال العبّاسى لعليّ كرّم اللّه وجهه : « أنا أعرف الموت في وجوه بنى عبد المطلب ، وقد عرفت الموت في
هامش
( 1 ) هذه الأقوال . اختلفت المصادر في ذكرها بالزيادة والنقصان والتغيير انظر عنها صحيح البخاري 5 / 8 وما بعدها ، وسيرة ابن هشام 4 / 227 وما بعدها وتاريخ الطبري 3 / 202 وما بعدها .
( 2 ) هذه الأقوال . اختلفت المصادر في ذكرها بالزيادة والنقصان والتغيير انظر عنها صحيح البخاري 5 / 8 وما بعدها ، وسيرة ابن هشام 4 / 227 وما بعدها وتاريخ الطبري 3 / 202 وما بعدها .
( 3 ) هذه الأقوال . اختلفت المصادر في ذكرها بالزيادة والنقصان والتغيير انظر عنها صحيح البخاري 5 / 8 وما بعدها ، وسيرة ابن هشام 4 / 227 وما بعدها وتاريخ الطبري 3 / 202 وما بعدها .
( 4 ) ساقط من « أ » .
( 5 ) في الطبري 3 / 431 « وددت أنى كنت سألت رسول - صلى اللّه عليه وسلم - لمن هذا الأمر ، فلا ينازعه فيه أحد » .
( 11 ) / / أول ل 153 / ب .
( 6 ) قارن به مسند الإمام أحمد 1 / 322 ، وصحيح البخاري 9 / 100 .
( 7 ) قارن بما ورد في طبقات ابن سعد 3 / 34 ، وصحيح مسلم 6 / 4 ، 5 .