قلنا : إنما يلزم نقل مستند الإجماع أن لو دعت الحاجة إليه ، وتوفرت الدواعي على نقله ، وليس كذلك ؛ فإنه مهما تحقق الاتفاق ، واستقام الوفاق من الأمة على شيء ؛ فقد وجب اتباعه ووقع الاستغناء به عن مستنده ، ولم يبق النظر إلّا في موافقته ومخالفته « 1 » .
ومع عدم الحاجة [ إلى ] « 2 » النظر في المستند ، لم تنصرف البواعث إلى نقله ، ولم تتوفر [ الدواعي ] « 2 » على إشاعته ؛ فلا يكون عدم نقله قادحا في الإجماع ، كيف وأنه لا يبعد أن يكون مستند الإجماع من قبيل ما لا يمكن نقله ، بأن يكون من قرائن الأحوال التي لا يمكن معرفتها ، إلّا بالمشاهدة ، والعيان لمن كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - « 3 » .
قولهم : لو كان نصب الإمام واجبا ، إما أن يكون واجبا على الله تعالى ، أو على العبيد .
قلنا : قد بيّنا استحالة الوجوب على اللّه - تعالى - في التعديل والتجوير « 4 » ؛ بل إنّما هو واجب على العبيد « 5 » .
قولهم : إمّا أن يكون ذلك لفائدة ، أو لا لفائدة . ما المانع أن يكون لا لفائدة ؟
قولهم : لأنه يكون عبثا ؛ فقد سبق أيضا جوابه في التعديل والتجوير « 6 » وإن سلمنا أنه لا بدّ وأن يكون لفائدة ، فما المانع من عودها إلى العبيد .
قولهم : إما أن تكون دينية أو دنيوية « 7 » .
قلنا : ما المانع من كونها دينية .
قولهم : إما أن تكون عائدة إلى معرفة الله تعالى ، أو معرفة القوانين الشرعية ، لا نسلم الحصر ، وما المانع أن تكون الفائدة الدينية راجعة إلى توفر الناس على العبادات
هامش
( 1 ) قارن ما ذكره الآمدي هاهنا بما ذكره في غاية المرام ص 373 ثم قارنه بما ورد في المغنى في أبواب التوحيد والعدل 20 / 39 .
( 2 ) ساقط من « أ » .
( 3 ) قارن ما ذكره الآمدي هاهنا بما ذكره في غاية المرام ص 373 .
( 4 ) راجع ما سبق في الجزء الأول ل 186 / أو ما بعدها .
( 5 ) قارن ما أورده الآمدي هاهنا بما ذكره صاحب المغنى 20 / 27 والإمام الرازي في الأربعين ص 429 .
( 6 ) انظر ما سبق في القاعدة الرابعة ل 174 / ب وما بعدها .
( 7 ) قارن بالمغنى 20 / 39 وما بعدها .