تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
فإنّها أيضا مع قلّة ألفاظها وجزالتها ؛ مشتملة على ذكر الدّنيا والعقبى ، والتّحذير بالموت ، والتّرغيب بالثّواب ، والتّحذير بالعقاب ووصف الدّنيا بالغرور إلى غير ذلك . / ومن نظر في مجمله ، ومفصّله ، ومتشابهه ؛ فإنّه يجد في كلّ ذلك العجب العجاب ، ويتحقّق بما أمكنه من إدراكه ؛ إعجازه لذوي العقول والألباب ، وعلم أنّ أبلغ ، وأحسن ما نطقت به بلغاء العرب من ذوى الآداب ، والرّتب إذا نسبه إلى الكلام الرّبانى ، وجد النّسبة بينهما على نحو ما بين اللّسان العربي ، والأعجمى ؛ فإنك لا ترى إلى فصيح قول العرب في انزجار القاتل : « القتل أنفى للقتل » . وإلى قوله - تعالى - :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
« 1 » وما بينهما من الفرق في الجزالة والبلاغة والتّفاوت في الحروف الدّالة على المعنى ، ومن كان أشدّ تدربا ومعرفة بمذاهب العرب في اللغات ، وأنواع البلاغات ؛ كان أشدّ معرفة ببلاغة القرآن وإعجازه ، كما أنّ من كانت معرفته بعلم الطبيعة في زمن إبراهيم ، وعلم السحر في زمن موسى ، والطّب في زمن عيسى أشدّ ، كان أشدّ معرفة بإعجاز ما جاء به إبراهيم ، وموسى ، وعيسى « 11 » / / ومنهم من قال : وجه الإعجاز فيه ؛ ما اشتمل عليه القرآن من الإخبار عمّا تحقّق بعد ما أخبر به من الأمور الغيبيّة : كما في قوله - تعالى - : -
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ
« 2 » وكان كما أخبر . وكقوله - تعالى - :
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
« 3 » وكان كما أخبر . وكقوله - تعالى - :
وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها
« 4 » وكان كما أخبر . وقوله - تعالى :
ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 / 179 . ( 11 ) / / أول ل 80 / ب . ( 2 ) سورة الإسراء 17 / 88 . ( 3 ) سورة الفتح 48 / 27 . ( 4 ) سورة الفتح 48 / 20 . ( 5 ) سورة الروم 30 / 1 - 4 .