وذلك الشخص عالم بوقوعه في وقت وقوعه لتمهره في صناعة النجامة ، وإحاطته فيها بما لم يحط به غيره ممن هو في عصره ، وعلى هذا ؛ فلا تكون نازلة منزلة التصديق من الله تعال ؛ إذ ليست من فعله .
[ الشبهة ] العشرون : سلمنا أنها من فعل الله - تعالى - ولكن إنما يدل على صدقه أن لو كان ذلك خارقا للعادة ، والخارق للعادة ما كان نادرا شاذ الوقوع ، ولو قدر وقوعه مرتين ، أو ثلاثا ؛ لم يلتحق بالعوائد والتكرر الملحق له بالعوائد غير / مضبوط بضابط معين محصور ، والخارق يكون مشروطا بشرط مجهول ؛ فيكون مجهولا .
[ الشبهة ] الحادية والعشرون : سلمنا أن الخارق معلوم غير مجهول ولكن ما أتى به إنما يدل على صدقه لو كان مما لم تطّرد به العادة في بعض أقطار الأرض ، أو فيما تقدم من الأعصار وإن لم يكن معتادا في ذلك الوقت ، ولا في ذلك القطر . ولا سبيل إلى معرفة ذلك قطعا ؛ فلا يكون خارقا للعادة مطلقا ؛ فلا يكون حجة على الصدق .
[ الشبهة ] الثانية والعشرون : سلمنا أنه خارق للعادة مطلقا ، غير أنه مما يمتنع مع ذلك دلالته على صدقه لوجهين :
الأول : أنكم قد اعترفتم بأن الله - تعالى - قادر على خرق العوائد وقلبها وجعل النادر معتادا ، والمعتاد نادرا ، وكل ما كان مقدورا لله - تعالى - فيكون ذلك جائزا .
وعند ذلك فما ظهر على يده وإن كان خارقا للعادة ؛ فلا مأمن معه أن يكون هو أول انقلاب العادة ، وأنه يبقى معتادا مستمرا .
وعند ذلك فيخرج عن كونه مصدقا له لعدم اختصاصه به .
الثاني : أنه لا يخلوا : إما أن تقولوا بجواز إرسال رسل متوالية من عند الله - تعالى - في أوقات متقاربة وأن كل واحد معه آية مماثلة لأية من قبله أو لا تقولون بجوازه .
فإن قلتم بعدم الجواز : فقد عجّزتم الباري تعالى - وإن قلتم بالجواز : فقد صارت تلك المعجزة معتادة ، والمعتاد لا يكون دليلا على الصدق .
[ الشبهة ] الثالثة والعشرون : سلمنا امتناع الاطراد ، ولكن إما أن تقولوا بجواز ظهور الكرامات والخوارق للعادات على أيدي الأولياء ، أو لا تقولوا به .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 41
مساهمون: سيف الدين الآمدي
ص٤١