الفصل الرابع في الصراط / والميزان ، والحساب ، وقراءة الكتب والحوض المورود ، وشهادة الأعضاء « 1 »
أما الصراط « 2 » :
فمذهب أكثر المتكلمين إثبات الصراط على متن جهنم . وهو كالجسر الممدود عليها .
وعليه يعبر جميع الخلائق المؤمنين ، وغير المؤمنين .
وأما المعتزلة :
فقد اختلفوا :
فذهب أبو الهذيل ، وبشر بن المعتمر إلى جوازه دون الحكم بوقوعه ، وتردد الجبائي في نفيه ، وإثباته ، فأثبته مرة ، ونفاه أخرى .
وذهب أكثر المعتزلة إلى نفى الصراط بهذا المعنى « 3 » .
واحتج أهل الحق : بأن إثبات الصّراط بهذا الاعتبار ممكن ؛ إذ لو فرض لم يلزم عنه لذاته محال ، ونصوص الكتاب والسنة ، وإجماع الأمة دالة عليه ؛ فوجب إثباته .
أما الكتاب : فقوله - تعالى - :
فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) لمزيد من البحث والدراسة بالإضافة إلى ما ورد هاهنا :
انظر : الإرشاد للجويني ص 379 وما بعدها وأصول الدين للبغدادي ص 245 وما بعدها ، وشرح المواقف - الموقف السادس ص 231 وما بعدها ، وشرح المقاصد للتفتازانى 2 / 163 ، وشرح العقيدة الطحاوية ص 473 وما بعدها ومن كتب المعتزلة شرح الأصول الخمسة ص 734 وما بعدها .
( 2 ) الصراط : هو جسر على جهنم إذا انتهى الناس بعد مفارقتهم مكان الموقف إلى الظلمة التي دون الصراط كما قالت عائشة - رضي الله عنها : إن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم - سئل أين الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ؟ « هم في الظلمة دون الجسر » . [ شرح العقيدة الطحاوية ص 477 ] .
( 3 ) يقول القاضي عبد الجبار في شرح الأصول الخمسة ص 737 ، 738 : « ومن جملة ما يجب الإقرار به واعتقاده :
الصّراط وهو طريق بين الجنة والنار . يتسع على أهل الجنة ، ويضيق على أهل النار إذا راموا المرور عليه . وقد دل عليه القرآن ، قال الله تعالى :اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ 6 صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْسورة الفاتحة 1 / 6 ، 7 فلسنا نقول في الصراط ما يقوله الحشوية » .
( 4 ) سورة الصافات 37 / 23 ، 24 .