وأيضا فيقال لهم : فبما ذا عرفتم أن هذا كتاب الله وسنة رسوله ؟ .
فإن قالوا عرفناه به ؛ كان « 11 » / / دورا . وإن قالوا عرفناه بغيره ؛ فهو المطلوب .
وأما ما قيل في بيان أن الدليل السمعي ظني ؛ فإنما يصح أن لو لم تقترن به قرائن مفيدة للقطع وإلا فبتقدير أن تقترن به قرائن مفيدة للقطع فلا . ولا يخفى أن ذلك ممكن في كل نقلي غير ممتنع .
وإذا عرفت ذلك : فاعلم أن الدليل : إما أن يكون عقليا محضا : كأدلة حدوث العالم ووجود الصانع ونحوه ، وإما سمعيا محضا : كأدلة وجوب الصلاة ، والزكاة ، وغير ذلك .
وإما مركب من الأمرين : بأن تكون بعض مقدماته عقلية ، والبعض سمعية : وعلى هذا :
فالمطلوب منه ما لا يعرف بغير الدليل العقلي : كحدوث العالم ، ووجود الصانع قبل ورود السمع .
ومنه ما لا يعرف بغير الدليل السمعي : كالأحكام الشرعية : من وجوب الصلاة ، وتحريم الخمر ونحوه .
ومنه ما يمكن معرفته بكل واحد من الطريقين : كخلق الأفعال ، وروية الله - تعالى - على ما سبق تحقيقه « 1 » .
هامش
( 11 ) / / أول ل 122 / ب .
( 1 ) راجع الجزء الأول ل 32 / ب وما بعدها .