فهو مبنى على أن النفس جوهر بسيط عقلي ، كما هو مذهبهم ؛ وهو غير مسلم كما سبق إبطاله « 1 » .
وعند ذلك فإما أن يكون جسما ، أو جوهرا فردا ، أو عرضا .
فإن كان الأول : فلا نسلم التفاوت بين الأجسام في الشرف ، والخسة ؛ إذ هي متجانسة على ما عرف من أصلنا ، وإن كانت جوهرا فردا فالبدن أيضا [ مؤلف ] « 2 » من جواهر فردة ، وإنما يلزم التفاوت في البدن أن لو لم تكن الجواهر متجانسة ؛ وهو غير مسلم .
وإن سلمنا امتناع كونه فاعلا لها ؛ فما المانع أن يكون قابلا ؟ [ وما ذكروه في إبطاله فقد عرف ما فيه .
وإن سلمنا امتناع التقدم والتأخر فما المانع من التكافؤ ] « 3 » .
وما ذكروه في تقرير امتناعه ، فإنما يلزم أن لو كان كل متكافئين متضايفين بحيث يتوقف تعقل كل منهما على تعقل الآخر ، وليس كذلك ، بل التكافؤ أعم من ذلك ، وذلك بأن يكون كل واحد من الأمرين بحيث يلزم من وجوده ، وجود الآخر ومن عدمه عدمه ، في نفس الأمر لا في التعقل .
وأما الحجة الثالثة : القائلة بأن النفس لو كانت قابلة للفساد ؛ لكان فيها قوة قابلة للفساد ؛ فأظهر في الفساد « 4 » .
وذلك أنهم [ إن ] « 5 » أرادوا بقوة قبول البقاء ، وقوة قبول الفساد ، إمكان بقائها وفسادها ؛ فمسلم . وقد بينا أن الإمكان صفة عدمية لا وجودية . وعلى هذا ؛ فلا يلزم التركيب في النفس كما ذكروه .
وإن أرادوا بالقوة غير ذلك ؛ فهو غير مسلم ، ولا دليل عليه .
وإن سلمنا أن قوة قبول البقاء والفساد ، أمر وراء الإمكان ، فإنما يلزم التركيب في النفس أن لو كانت هذه القوى داخلة في حقيقة النفس ، وهو غير مسلم .
وما المانع أن تكون من الصفات العرضية للنفس مع بساطتها ، والنفس قابلة لها ؟
هامش
( 1 ) راجع ما مر ل 210 / أ .
( 2 ) ساقط من أ .
( 3 ) ساقط من أ .
( 4 ) قارن بما ذكره في غاية المرام ص 275 .
( 5 ) ساقط من ( أ ) .