ومنهم من قال - إنها عبارة عن الشكل الخاص ، والتخطيط .
وأما من قال إنها جوهر : فمنهم من قال : إنها جوهر مركب ؛ فيكون جسما .
ومنهم من قال : إنها جوهر بسيط ، لا تركيب فيه .
فأما من قال : إنها جسم فقد اختلفوا : -
فمنهم من قال : إنها عبارة عن هذه الجثة الخاصة المركبة من الجواهر ، والأعراض القائمة بها ، وهي ما يشير كل أحد إليها بقوله نفس ، ولا إشارة إلى غير الجثة الخاصة ، وهذا هو مذهب جماعة من المتكلمين « 1 » .
[ مذهب الفلاسفة اليونانيين ، ومن تابعهم من فلاسفة الإسلاميين ، وأرباب التناسخ ]
وأما قدماء الفلاسفة : فمنهم من قال : إنها جسم في داخل هذه الجثة . ثم اختلف هؤلاء .
فمنهم من قال : إنها جسم مركب من العناصر ، مصيرا منه إلى أن النفس مدركة للمركبات ، وإنما يدرك الشيء بشيء يشبهه « 2 » .
ومنهم من قال : إنها عبارة عن مجموع الأخلاط الأربعة مع تناسب مخصوص بينها في كمياتها ، وكيفياتها ؛ ولذلك فإنه لا بقاء للنفس / مع اختلال هذه الأمور ، أو بعضها .
ومنهم من قال : إنّها الدم ؛ إذ هو أشرف أخلاط البدن « 11 » / / ؛ ولأن الإنسان يموت عند خروجه ، ولا يوجد منه شيء في أبدان الأموات « 3 » .
ومنهم من قال : إنها عنصر من العناصر « 4 » ، مصيرا منه إلى أن من يدرك غيره فإنما يدركه ؛ لأنه من جوهره ، والنفس مدركة للأشياء العنصرية ؛ فيجب أن تكون من جوهرها . ثم اختلف هؤلاء .
فقال « فلوطرخس « 5 » » إنها النار السارية في هذا الهيكل ؛ لأن خاصية النار الحركة والإشراق ؛ وذلك متحقق في النفس .
هامش
( 1 ) انظر المغنى للقاضي عبد الجبار 12 / 311 فقد نصر هذا الرأي .
( 2 ) انظر : في الفلسفة الإسلامية للدكتور مدكور 1 / 155 فقد نسب هذا القول لأنبياذوقليس صاحب العناصر الأربعة .
( 11 ) / / أول ل 113 / أ .
( 3 ) يعرف هذا الرأي للفيلسوف كرتيساس انظر كتاب النفس لأرسطو ص 15 وتاريخ الفلسفة اليونانية ليوسف كرم .
( 4 ) كأنكمانس وتاليس وغيرهم : انظر الفلسفة الإغريقية د . محمد غلاب 1 / 33 وما بعدها ، ص 47 وما بعدها .
( 5 ) انظر عنه كتاب إخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطى ص 257 فقد قال عنه إنه فيلسوف مذكور في عصره له تصانيف مهمة منها كتاب الآراء الطبيعية وكتاب النفس وغيرهما .