وسلم - « يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة » « 1 » وأيضا قوله - صلى الله عليه وسلم - « يا أيها الناس إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ
« 2 »
وأيضا قوله عليه الصلاة والسلام « يقوم يوم القيامة الناس لرب العالمين حتى يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه » « 3 » .
وروى أيضا في صحيحه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - / أنه قال « يجئ يوم القيامة ناس بذنوب أمثال الجبال ؛ فيغفرها الله لهم » « 4 » .
وروى أيضا في صحيحه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال « يدنى المؤمن من ربه يوم القيامة حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه . فيقول هل تعرف ؟
فيقول رب أعرف - قال : فإني قد سترتها عليك في الدنيا ، وإني أغفرها لك اليوم ، وأما الكفار والمنافقون ، فينادى « 11 » / / بهم على رؤوس الخلائق هؤلاء الذين كذبوا على ربهم » « 5 » .
والأدلة السمعية في ذلك متسع لا يحويها كتاب ولا يحصرها خطاب ، وكلها ظاهرة في الدلالة على حشر الأجساد ونشرها ، مع إمكان ذلك في نفسه ؛ فلا يجوز تركها من غير دليل .
لكن هل الإعادة للأجسام بإيجادها بعد عدمها ، أو بتأليف أجزائها بعد تفرقها ؟ فقد اختلف فيه .
والحق إمكان كل واحد من الأمرين ، والسمع موجب لأحدهما من غير تعيين ، وبتقدير أن تكون الإعادة للأجسام بتأليف أجزائها بعد تفرقها ، فهل تجب إعادة عين ما انقضى ومضى ، من التأليفات في الدنيا ، أو أن الله - تعالى - يجوز أن يؤلفها بتأليف آخر ؟ « 6 » .
هامش
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها - باب فناء الدنيا ، وبيان الحشر يوم القيامة 4 / 2194 .
( 2 ) رواه مسلم في صحيحه 4 / 2194 ، 2195 - جزء من الآية رقم 104 من سورة الأنبياء .
( 3 ) رواه مسلم في صحيحه 4 / 2195 .
( 4 ) رواه مسلم في صحيحه كتاب التوبة - باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله 4 / 2120 .
( 11 ) / / أول ل 111 / ب .
( 5 ) صحيح مسلم كتاب التوبة - باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله 4 / 2120 .
( 6 ) قارن بما ورد في شرح المواقف - الموقف السادس ص 184 وما بعدها . وشرح المقاصد 2 / 160 ، 161 .