يواظب على العبادات الشاقة ، ويلزم من ذلك أن يكون بعض أمة النبي بالنظر إلى هذا المعنى ، أفضل من النبي ؛ وهو ممتنع . وإن أرادوا غير ذلك ؛ فلا بد من تصوره ، والدلالة عليه .
وقولهم : إنها نورانية :
قلنا : إما أن يريدوا بها أنها نيرة ، وذات نور ، أو غير ذلك .
فإن كان الأول : فلا يدل على كونها أفضل من الأنبياء ، وإلا كانت النار أفضل منهم ؛ وهو محال . وإن كان الثاني : فهو غير معقول ، فلا بد من تصويره .
وقولهم : إنها علوية :
قلنا : والمفهوم من ذلك غير خارج عن كونها في حيز الملأ الأعلى ، وذلك أيضا لا يوجب فضيلتها بالنسبة إلى الأنبياء ، وإلا كانت أجرام السماوات أفضل من الأنبياء ، وهو خلاف الإجماع من المسلمين .
وقولهم : إنها دائمة غير كائنة ، ولا فاسدة .
قلنا : فهو ممنوع على ما سلف بيانه في حدوث كل موجود سوى الله - تعالى .
قولهم : إنها مبادئ سائر المخلوقات .
قلنا : ممنوع على ما تقدم من بيان أنه لا خالق ، ولا موجد إلا الله تعالى .
قولهم : إنها غير محجوبة عن تجلى الأنوار القدسية لها أبدا سرمدا من غير انقطاع .
قلنا : إنما يصح أن لو امتنع في / حقهم المعاصي ؛ وهو غير مسلم على ما سبق .
قولهم : إنه - تعالى - وصف الملائكة بأنهم « عنده » « 1 » .
قلنا : غايته الدلالة على الفضيلة ، وليس فيه ما يدل على الأفضلية ، ثم هو
هامش
( 1 ) سورة القمر 54 / 55 .