تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الثالث : أنه يلزم من صدور المعصية عن الرسول إيذاؤه بزجره ، والإنكار عليه ؛ لأن إنكار المنكر واجب ، وإيذاء الرسول ممتنع لقوله - تعالى - :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
« 1 » . الرابع : أنه لو صدرت المعصية من الرسول . فإما أن نكون مأمورين باتباعه ، أو لا نكون مأمورين باتباعه . والأول : محال لقوله - تعالى - :
إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ
« 2 » . والثاني : محال لقوله - تعالى - :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
« 3 » ، ولقوله - تعالى - :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
« 4 » . الخامس : لو صدرت عنه المعصية ؛ لكان من أهل جهنم لقوله - تعالى - :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ
« 5 » . وذلك أيضا خلاف الإجماع . السادس : أنه يلزم من صدور المعصية عن الرسول ، أن يكون ظالما لنفسه ، ويلزم من ذلك أن يكون ملعونا ؛ لقوله - « 11 » / / تعالى - :
أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
« 6 » ، وأن لا ينال عهد الله ؛ لقوله - تعالى - :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 7 » . قال ابن عباس : المراد بالعهد هاهنا الإمامة ، ومعناه أن الظالمين لا يأتم ، بهم ويلزم من ذلك أن لا يكون الرسول مؤتما به ؛ وهو محال .

والجواب :

لا نسلم أنه يلزم من صدور المعصية عن النبىّ أمر ممتنع .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب 33 / 57 . ( 2 ) سورة الأعراف 7 / 28 . ( 3 ) سورة آل عمران 3 / 31 . ( 4 ) سورة الأحزاب 33 / 21 . ( 5 ) سورة الجن 72 / 23 . ( 11 ) / / أول ل 103 / أ . ( 6 ) سورة هود 11 / 18 . ( 7 ) سورة البقرة 2 / 124 .