وقرأ ابن كثير « 1 » ، وعاصم « 2 » في رواية إن هذان لساحران بتخفيف إن ورفع هذان وساعدهما على ذلك الخليل « 3 » .
وقرأ أهل المدينة وأهل العراق « إنّ هذان » بتشديد إنّ ورفع هذان على موافقة كتابة المصحف .
لكن من النحاة من قال ذلك لغة كنانة ، وبلحارث بن كعب وخثعم ، وقبائل من اليمن ، فإنهم . . . يجعلون ألف الاثنين في الرفع والنصب ، والخفض على لفظ واحد ، فيقولون : جاء الزيدان ، ورأيت الزيدان ومررت بالزيدان . وضربته بين أذناه ومنه قول الشاعر :
إنّ أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها « 4 »
ومنهم من قال : إنّ بمعنى نعم وتقديره نعم هذان لساحران ، ومنه قول الشاعر « 5 » :
ويقلن شيب قد علا * ك وقد كبرت فقلت إنّه
أي : نعم
هامش
( 1 ) ابن كثير ( القارئ ) هو عبد الله بن كثير الداري المكي ، أبو معبد أحد القراء السبعة ، كان قاضى الجماعة بمكة .
ولد بمكة سنة 45 ه وتوفى بها سنة 120 ه وهو فارسي الأصل . كانت حرفته العطارة ، وكانوا يسمون العطار ( داريا ) فعرف بالدارى . ( وفيات الأعيان لابن خلكان 1 / 250 والأعلام للزركلي 4 / 115 ) .
( 2 ) عاصم ( القارئ ) بن أبي النجود بهدلة الكوفي الأسدي بالولاء أبو بكر ، أحد القراء السبعة ، تابعي من أهل الكوفة ووفاته فيها . كان ثقة في القراءات صدوقا في الحديث . قيل : اسم أبيه عبيد ، وبهدلة اسم أمه توفى بالكوفة سنة 127 ه ( العبر في خبر من غبر للذهبي 1 / 167 ، الأعلام للزركلي 3 / 248 ) .
( 3 ) الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدى . من أئمة اللغة والأدب وواضع علم العروض ، وهو أستاذ سيبويه النحوي . ولد في البصرة سنة 100 ه وتوفى بها سنة 170 ه عاش فقيرا صابرا قال النضر بن شميل : ما رأى الراءون مثل الخليل ولا رأى الخليل مثل نفسه ، له مجموعة كبيرة من المؤلفات المفيدة . ( وفيات الأعيان لابن خلكان 1 / 172 ، الأعلام للزركلي 2 / 314 ) .
( 4 ) نسب هذا لرؤبة بن العجاج ونسبه آخرون لأبى النجم الفضل بن قدامة العجلي ( شذور الذهب لابن هشام - تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ) .
( 5 ) من شواهد ورود ( إنّ ) بمعنى نعم قول ابن قيس الرقيات :بكر العواذل في الصبو * ح يلمننى وألومهنهويقلن شيب قد علا * ك وقد كبرت فقلت إنه