ومن المعلوم أنه لا يشتمل علي كثير من العلوم الأصوليّة والرّياضية ، والطّبية ، وأكثر المسائل الفروعية .
وأيضا : فإنّ أكثر آياته متعارضة ، متقابلة ، كل واحدة دالة على نقيض مدلول الأخرى ، ومناقضة لها : كقوله - تعالى : -
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
« 1 »
دلّ على عظم شأنه ، وعلوّ رتبته عن سمات النقص ، وهو غير خال عن النقص إذ هو مشتمل على اللّحن ، والتّكرار المستغث ، والتعرّض لإيضاح الواضحات وغير ذلك .
أما اللحن : فقوله - تعالى : -
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
« 2 » رفع اسم إن ، وحقّه أن يكون منصوبا ، ولهذا قال عثمان لما عرض عليه المصحف إنّ فيه لحنا ، وإن العرب تقيمه بألسنتها .
وأما التكرار : فمن جهة اللفظ ، والمعنى :
/ أما من جهة اللفظ : فكما في سورة الرحمن من قوله - تعالى : -
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
« 3 » .
وأما من جهة المعنى : فكما في القصص المكررة في السّور المختلفة : كقصة موسى ، وغيره .
وأما التعرض لإيضاح الواضحات : فكما في قوله - تعالى : -
ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ
« 4 »
وأما الاختلاف : فقد يكون في اللفظ ، وقد يكون في المعنى ، والاختلاف في اللفظ : قد يكون بتبديل اللفظ بغيره ، وقد يكون في تركيبه ، وقد يكون بزيادة فيه ، ونقصان منه . والكل متحقق في القرآن .
أما الاختلاف بتبديل اللفظ : فكقوله - تعالى : - « كالصوف المنفوش » بدل قوله
كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
« 5 » وكقوله - تعالى : - « فامضوا إلى ذكر الله » ( بدل
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 17 / 88 .
( 2 ) سورة طه : 20 / 63 .
( 3 ) سورة الرحمن : 55 / 13 .
( 4 ) سورة البقرة : 2 / 196 .
( 5 ) سورة القارعة : 101 / 5 .