تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
وعند ذلك / : فإما أن يحصل مع مجموع تلك العدمات الحاصلة في الأزل شيء من الوجودات ، أو لم يحصل . والأول : باطل ، وإلا لزم أن يكون السابق مقارنا للمسبوق ؛ وهو محال . وإن كان الثاني : فمجموع الموجودات لها أول ، ومسبوقة بالعدم ؛ وهو المطلوب . وباقي الوجوه : في الدلالة ما ذكرناها في امتناع حوادث غير متناهية في إثبات واجب الوجود ، وقد عرفت ؛ فلا حاجة إلى إعادتها « 1 » . وأما بيان امتناع كون الأجسام ساكنة في الأزل ؛ فهو أن السكون أمر وجودي ، ودليله : أنا نرى الجسم الواحد يصير ساكنا بعد أن كان متحركا ، وبالعكس وبتبدل هاتين الحالتين على الذات مع بقاء الذات ، يقتضي كون إحدى الحالتين أمرا وجوديا . وإذا كانت إحداهما أمرا وجوديا ؛ لزم أن تكون كل واحدة منها . وجودية . وبيان ذلك : أن الحركة عبارة : عن الحصول في الحيز ، بعد أن كان في حيز آخر . والسكون عبارة : عن الحصول في الحيز ، بعد أن كان في نفس ذلك الحيز . فالحركة ، والسكون متساويان ، في تمام الماهية وإنما الاختلاف بينهما ، في كون الحركة مسبوقة بحالة أخرى ، وكون السكون ليس كذلك ، وكون الشيء مسبوقا بغيره ، وصف عرضى ، والأوصاف العرضية . لا تقدح في اتحاد الماهية . وإذا ثبت اتحاد الحركة ، والسكون في الماهية ، وثبت أن أحدهما أمر وجودي ؛ لزم أن يكون الآخر كذلك . وإذا ثبت أن السكون أمر وجودي فلو كان أزليا ؛ لامتنع زواله ؛ واللازم ممتنع . بيان الملازمة : أنه لو كان أزليا : فإما أن يكون واجبا لذاته ، أو ممكنا لذاته . فإن كان الأول : لزم امتناع زواله .
هامش
( 1 ) راجع ما مر في الجزء الأول - القاعدة الرابعة - الباب الأول - القسم الأول - النوع الأول : في إثبات واجب الوجود بذاته ، وبيان حقيقته ووجوده ل 41 / أو ما بعدها .