تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الأول : أن لقائل أن يقول : لا نسلم أن كل سفلى إذا أوقدت عليه النار ؛ لا بد وأن يتكلس أو يذوب بدليل اليواقيت . وإن سلمنا ذلك ؛ ولكن لا نسلم دلالة ذلك على سابقة الرطوبة . أما في التكلس : فلا نسلم أنه لا يكون إلا بتفريق الرطوبة ، بل بإزالة التأليف ، والانفصال بعد الاتصال بما يخلقه الله - تعالى - من الأكوان ويعدمه . وأما الإذابة : فقد قال الأستاذ أبو إسحاق وغيره ؛ لا نسلم أن المذاب بعد الإذابة رطب ؛ بل هو باق على نفسه وليس إنكار الرطوبة مع الميعان أبعد من دعوى الرطوبة في الأحجار المحمى عليها . فلئن قيل : لا معنى للرطوبة غير معنى إذا قام بالجسم ؛ سهل به قبول ذلك الجسم للتشكل بشكل غيره ؛ والحجر بعد إذابته كذلك . قلنا : فيلزم على هذا أن لا تكون الأحجار الصم المحسوسة الصلابة رطبة ؛ إذ ليست على هذه المثابة ، [ وأن لا تكون النار يابسة ، ولا الهواء ؛ وهو خلاف مذهبهم ] « 1 » . وإن سلمنا أن الحجر بعد الإذابة رطب ؛ ولكن ما المانع من أن تكون الرطوبة قد أحدثها الله - تعالى - بحكم جرى العادة ؛ فلا يكون في ذلك دليلا على كونها مائعة وإن سلمنا ذلك ؛ ولكن ما ذكروه غير مطرد في الأحجار المتكلسة التي أوقدت عليها النار مددا متطاولة ؛ حتى فرقت رطوبتها باعترافه بأنها من ذوات الاعتمادات السفلية اللازمة بدلالة الحس ، ولا رطوبة فيها بموافقة منه . كيف وأنه قد ناقض أصله في التأليف ، حيث أنه قال : لا تشترط الرطوبة في التأليف ؛ لأنه لا يتعدى حكمه محله ، والاعتماد السفلى اللازم كذلك ؛ فالقول باشتراط الرطوبة ، والفرق ؛ تحكم لا حاصل له . على « 2 » أنه لو قيل له ما الفرق بين الاعتماد السفلى اللازم ، وبين المجتلب حتى شرطت الرطوبة في اللازم دون المجتلب ؛ لم يجد إليه سبيلا « 2 » .
هامش
( 1 ) ساقط من ( أ ) . ( 2 ) من أول قوله : على أنه لو قيل . . . . . . إلى قوله : سبيلا ساقط من ب .