وهذا هو الأشبه بأصول أصحابنا القائلين بالاعتمادات ؛ فإنا لو قلنا بتضاد الاعتمادات مع تعددها ؛ لما اجتمعت ، وقد اجتمعت .
وبيانه من وجهين : الأول : أن من جذب حجرا ثقيلا إلى جهة العلو ؛ فإنه يحس فيه اعتمادا وميلا إلى جهة السفل . ولو دافعه غيره إلى جهة السفل ؛ فإنه يحس منه اعتمادا إلى جهة فوق ، وميلا مغالبا له إليها .
الثاني : أنه لو تجاذب اثنان حبلا كل واحد إلى جهته على التقاوم ؛ فإن كل واحد يحس في الحبل اعتمادا في خلاف جهته .
ولو كانت الاعتمادات متعددة ، متضادة لما كان كذلك . هذا ما ذكره الأصحاب .
وأما نحن فنقول : لو قال قائل إن الاعتمادات متعددة ، مختلفة من غير تضاد ؛ لما كان ذلك ممتنعا ؛ ولس القول بذلك مع الإحساس في كل جهة باعتماد ما يعد من القول باتحاد الاعتماد ، وعود الاختلاف إلى التسميات مع الاحساس باعتماد في الجهات المتقابلة ؛ كما حققناه .
وأما المعتزلة : فلهم في الاعتمادات تفاصيل ، واختلافات مبنية على أصولهم ، لا بد من إفرادها بفصل ، ومناقضتهم فيها .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 237
مساهمون: سيف الدين الآمدي
ص٢٣٧