الفصل الأول في حقيقة الجوهر ومعناه « 1 »
« 7 » وقد اختلفت العبارات فيه :
فقالت الفلاسفة : الجوهر هو الموجود لا في موضوع . وعنو بالموضوع ما أشرنا إليه في المقدمة . ويلزم عليه أن يكون الرب - تعالى - جوهرا ؛ إذ هو غير موجود في موضوع على ما ذكروه ؛ وهو محال ؛ لما تقدم في إبطال التشبيه « 2 » .
فإن قيل : الجوهر هو الّذي له ماهية ، ووجود زائد على ماهيته ، إذا وجد كان وجوده لا في موضوع . والربّ - تعالى - ليس له وجود زائد على ماهيته ؛ بل وجوده ذاته ، وذاته وجوده ؛ فلا يدخل تحت الحد المذكور « 3 » .
فنقول : هذا وإن أومأ إليه أفضل متأخريهم « 4 » ؛ فمبنى على أن وجود الجوهر زائد على ماهيته ؛ وقد أبطلناه فيما تقدم « 5 » ؛ وسيأتي له مزيد تقرير في مسألة المعدوم « 6 » .
وقالت النصارى : الجوهر هو الموجود القائم بنفسه .
هامش
( 1 ) لمزيد من البحث والدراسة انظر مقالات الإسلاميين للإمام الأشعري ؛ فقد اهتم بهذا الموضوع وخصص له صفحات من كتابه : من ص 8 - 13 من الجزء الثاني
ففي الفقرة 2 قال : اختلف الناس في الجوهر وفي معناه على أربعة أقاويل : ص 8 .
وفي الفقرة 3 قال : اختلفوا في الجواهر هل كلها أجسام ؟ على ثلاثة أقاويل : ص 9 .
وفي الفقرة 4 قال : اختلف الناس : هل الجواهر جنس واحد ؟ وهل جوهر العالم جوهر واحد ؟ على سبعة أقاويل .
ص 9 - 10 .
وفي الفقرة 5 قال : اختلفوا في الجواهر : هل يجوز على جميعها ما يجوز على بعضها ؟ وهل يجوز وجودها ولا أعراض فيها ، أم يستحيل ذلك ؟ على خمسة أقاويل ص 10 - 13 .
( 7 ) أول ل 4 / أمن النسخة ب .
( 2 ) راجع ما مر في الجزء الأول - القاعدة الرابعة - النوع الرابع : في إبطال التشبيه وما لا يجوز على الله - تعالى - ل 142 / أو ما بعدها .
( 3 ) راجع ما مر في الجزء الأول : المسألة الأولى : في أنه ليس بجوهر ل 144 / أو ما بعدها ؛ فقد وضح في هذه المسألة رأى أهل الحق ورد على المخالفين بالتفصيل .
( 4 ) هو ابن سينا وقد صرح باسمه في ل 142 / أفقال : « وربما تحاشى بعض الحذاق من الفلاسفة : كابن سينا وغيره من إطلاق اسم الجوهر على الله تعالى » .
( 5 ) انظر ما مر في الجزء الأول - القاعدة الرابعة - النوع الرابع ل 142 / أو ما بعدها .
( 6 ) انظر ما سيأتي في الباب الثاني في المعدوم وأحكامه ل / 106 / ب وما بعدها .