تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

الفصل الأول في تحقيق معنى الكون والكائنية

وقد أختلف في ذلك ؛ والّذي عليه اتفاق معظم أصحابنا « 1 » : أن اسم الكون مختص بما أوجب اختصاص الجوهر بمكان ، أو بتقدير مكان ؛ وهو غير خارج عن الحركة ، والسكون ، والاجتماع ، والافتراق ، ولهم في المماسة خلاف على ما سيأتي « 2 » . وأن اسم الكائنية : مختص بنفس اختصاص / الجوهر بمكان أو بتقدير مكان : فالكون هو الموجب لاختصاص الجوهر بالحيّز . والكائنية : نفس الاختصاص بالحيّز . وهو المكان ، أو تقدير المكان ؛ وهو جائز على وفق الوضع اللغوي . ومنه قول العرب : كان زيد في الدار ، وهو كائن فيها . والمراد به اختصاصه بها ، وحصوله فيها . وذهب الأستاذ أبو إسحاق ، ومتبعوه : إلى أن كل عرض أختص بمحل : فهو كائن فيه ؛ لأنه لا بد له من كون يخصصه بمحله ، كما في اختصاص الجواهر بأماكنها . لكنّه قال : كون كل عرض ، هو نفسه ؛ لا زائد عليه ، حذرا من قيام المعنى بالمعنى ؛ بخلاف أكوان الجواهر ؛ فإنها زائدة عليها . وذهب بعض متأخري المعتزلة : وقد قيل إنه ابن الجبائي « 3 » إلى أن الكون الموجب لاختصاص الجوهر بحيّز دون حيّز ؛ مغاير للحركة ، والسكون ، والاجتماع ، والافتراق . محتجا على ذلك بأنا لو فرضنا أن الله - تعالى - خلق جوهرا فردا ، ولم يخلق معه جوهرا آخر ؛ فإنه في أول زمان حدوثه ؛ له كون وليس بمتحرك ؛ لأن الحركة إنما تكون بالانتقال من مكان إلى مكان ؛ وهو غير منتقل .
هامش
( 1 ) انظر الشامل لإمام الحرمين الجويني ص 188 وما بعدها . ( 2 ) انظر ما سيأتي في الفصل السابع ل 55 / أو ما بعدها . ( 3 ) المقصود به : أبو هاشم راجع ترجمته في الجزء الأول في هامش ل 11 / ب .