تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ولم قالوا : بأنه إذا جاز أن يخلق الله - تعالى من وجود البياض مثله أمكن استمرار وجود البياض « 11 » / / الأول إلى ذلك الزمان . وما المانع أن يكون العرض لذاته يمتنع بقاؤه ، وإن لم يمتنع حدوثه . كيف وأن ما ذكروه منتقض بالإجماع منا ، ومنهم ومن كل محصل بالأصوات ، والإرادات . وإن جاز أن يخلق الله - تعالى - في الزمن الثاني من وجود الصوت « 1 » صوتا مماثلا له ، وكذلك في الإرادة « 2 » . ومع ذلك ما لزم منه جواز بقاء الصوت ، والإرادة .

[ الرد على القائلين بالكمون والظهور ]

وإذا ثبت امتناع بقاء الأعراض ؛ فيمتنع القول بكمونها تارة ، وظهورها أخرى « 3 » . أما أولا : فلأن المفهوم من الكمون ليس غير الاستتار والتغطى ، فإن أريد ذلك ؛ فلا يخفى أنه غير متصوّر في الأعراض القائمة بالجواهر الفردة ؛ لعدم تجريها على ما سبق / وإن أريد غير ذلك ؛ فلا بد من تصويره ، والدلالة عليه . وأما ثانيا : فلأن العرض الظاهر : إما أن يكون هو عين ما كان كامنا ، أو غيره فإن كان الأول : فلا يخفى أن حالة كمونة ؛ مغايرة لحالة ظهوره ويلزم من ذلك بقاء العرض ؛ وهو ممتنع على ما تقدم « 4 » . وإن كان غيره : فالظاهر غير الكامن ؛ والكامن غير الظاهر . وأما ثالثا : فهو أن القول بكمون أحد الضّدين ، وظهور الآخر بتقدير قيامهما بالجوهر الواحد ، يوجب قيام الضدين بالمحل الواحد .
هامش
( 11 ) / / أول ل 25 / أ . من النسخة ب . ( 1 ) الصوت : كيفية قائمة بالهواء يحملها إلى الصماخ [ التعريفات ص 154 ] . ( 2 ) وأما الإرادة : فعبارة عن معنى يوجب تخصيص الحادث بزمان دون زمان . ( المبين ص 120 ) . ( 3 ) يمتنع القول بكمون الأعراض وظهورها من باب أولى ؛ لأن بقاء الأعراض مستحيل . والقول بالكمون والظهور قال به النظام من المعتزلة . وقد أخذ هذه المقالة من أصحاب الكمون والظهور من الفلاسفة ، وأكثر ميله أبدا إلى تقرير مذاهب الطبيعيين منهم ، دون الإلهيين . ( الملل والنحل للشهرستاني 1 / 56 ) . ( 4 ) راجع ما سبق في الفرع الرابع : في تجدد الأعراض واستحالة بقائها ل 44 / ب وما بعدها .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 174 | سيف الدين الآمدي