تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

الفصل الثالث عشر في مناقضات الفلاسفة في الدلالة على امتناع وجود عالم آخر وراء هذا العالم « 1 »

قالت الفلاسفة لو قدر وراء كرة العالم الذي نحن فيه كرة عالم آخر : فإما أن يكون بين الكرتين خلاء ، أو ملاء . لا جائز أن يقال : بالأول ؛ لما يأتي في بيان امتناع وجود الخلاء « 2 » وإن كان / الثاني فلا بد وأن يكون الكل محاطا بمحدد واحد للجهة الفوقية ؛ لما سبق تحقيقه في الأجسام المتناهية ؛ ولا بد له من مركز ؛ وهو نقطة ملتقى العالمين ، أو ما بينهما . وعند ذلك : فإن كان كل جسم من الأجسام الموجودة تحت المحيط في حيزه الطبيعي ؛ فيلزم أن يكون كل واحد منهما له حيزان طبيعيان تحت محدد واحد ، وهو محال ؛ لما تقدم « 3 » . وإن لم يكن طبيعيا : فهو مقسور عن مكانه الطبيعي له وليس شيء من الأجسام يقوى على قسر الأرض عن حركتها إلى الوسط ؛ إذ هي الثقيل المطلق كما سبق « 4 » .
هامش
( 1 ) لمزيد من البحث والدراسة انظر المواقف للإيجي ص 256 : المقصد الثامن : قال الحكماء : الخ وانظر شرح المواقف للجرجاني 7 / 250 . المقصد الثامن : جواز وجود عالم آخر . جوز المتكلمون وجود عالم آخر مماثل لهذا العالم ؛ لأن الأمور المتماثلة تتشارك في الأحكام . وإليه الإشارة في الكلام المجيدأَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ[ يس : 81 ] . ( 2 ) الخلاء : هو البعد المفطور عند أفلاطون ؛ والفضاء الموهوم عند المتكلمين : أي الفضاء الّذي يثبته الوهم ، ويدركه من الجسم المحيط بجسم آخر : كالفضاء المشغول بالماء ، أو الهواء في داخل الكوز . فهذا الفراغ الموهوم هو الّذي من شأنه أن يحصل فيه الجسم ، وأن يكون ظرفا له عندهم . وبهذا الاعتبار يجعلونه حيزا للجسم ، وباعتبار فراغه عن شغل الجسم إياه يجعلونه خلاء . فالخلاء عندهم هو هذا الفراغ مع قيد أن لا يشغله شاغل من الأجسام ؛ فيكون لا شيئا محضا ؛ لأن الفراغ الموهوم ؛ ليس بموجود في الخارج ؛ بل هو أمر موهوم عندهم ؛ إذ لو وجد ؛ لكان بعد مفطورا ؛ وهم لا يقولون به . والحكماء ذاهبون إلى امتناع الخلاء . والمتكلمون إلى إمكانه . [ التعريفات للجرجاني ص 112 ، 113 ] . ( 3 ) راجع ما مر ل 30 / أ . ( 4 ) راجع ما مر ل 38 / ب .