تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وأما ما ذكروه في الدلالة على ذلك : فإنما يستقيم أن لو كان ذو الميل الأضعف يقطع المسافة في نصف زمان الميل الأقوى ؛ وليس كذلك ؛ بل إنما يقطعها في ثلاثة أرباع زمانه ، فإنا لو رفعنا العائق وهما لقطعناها في نصف يوم . فإذا فرض العائق في أحدهما على النصف من العائق في الآخر . فإذا كان العائق الأقوى قد أثر في زيادة نصف يوم . فالعائق الأقوى الّذي هو على نصفه يجب أن يكون مؤثرا في نصف ذلك النصف ؛ وهو ربع اليوم . فإذن ما لا ميل له يكون قد قطع المسافة في نصف يوم ، وذو الميل الأقوى في يوم ، وذو الميل الأضعف في ثلاثة أرباع يوم ، ولا مساواة . قولهم : وإن لم يكن قابلا للانتقال عن حيّزه ؛ فلا بد وأن يكون بسيطا ؛ مسلم . قولهم : والطبيعة الواحدة في المادة الواحدة لا تقتضى غير الكرىّ قد أبطلناه في الفصل المتقدم « 1 » . وإن سلم أنه لا بد وأن يكون كريا ؛ ولكن لم قالوا إنه لا بد فيه من مبدأ ميل . قولهم : ليس بقاؤه على وضع أولى من غيره مسلم ؛ ولكن إنما يلزم عليه الانتقال لتبدل الأوضاع إن لم يكن متخصصا ببعضها بتخصيص الفاعل المختار ؛ ولا سبيل إلى نفيه على ما حققناه « 2 » . ثم لو كان ذلك مستندا إلى قوة طبيعية ؛ للزم أن تكون الحركة الدورية طبيعية ؛ وهو محال ؛ لأن المتحرك بالطبع لا بد وأن يكون على أصلهم متحركا عما لا يلائم إلى ما يلائم . والمتحرك في الوضع ما من وضع يقدّر هربه منه ، إلا وهو طالب له . وما من وضع يقدر طلبه له ، إلا وهو هارب عنه ، ولم يقولوا به .
هامش
( 1 ) انظر ما مر في الفصل المتقدم ل 27 / أو ما بعدها . ( 2 ) راجع ما مر في الجزء الأول - الباب الأول - القسم الأول - النوع السادس - الأصل الثاني : في أنه لا خالق إلا الله - تعالى - ولا مؤثر في حدوث الحوادث سواه ل 211 وما بعدها .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 119 | سيف الدين الآمدي