تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
فإن لقائل أن يقول : إذا سلمتم أن مسمى الجسم المشترك واحد في جميع الأجسام باختصاص بعضها بطبيعة جوهرية ، لا وجود لها في الجسم الآخر ، مع اتحاد حقيقة الجسم المشترك : إما أن يكون لذاته ، أو للازم ذاته . فإن كان الأول : وجب الاشتراك في تلك الطبيعة ؛ ضرورة اتحاد المستلزم . وإن كان الثاني : فالكلام في ذلك اللازم ، كالكلام في الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع . فما هو الجواب في الاختصاص بالطبيعة « 1 » ؛ هو الجواب في الاختصاص بالعوارض « 2 » ثم يلزمهم امتناع التعدد في أشخاص كل نوع من أنواع الإنسان وغيره ، فإن طبيعة [ النوع ] « 3 » في جميع أشخاصه واحدة عندهم . والتمايز بين الأشخاص ، إنما هو بالعوارض . وعند ذلك : فلقائل أن يقول : امتياز كل واحد من أشخاص النوع بما أختص به : إما أن يكون لذاته ، وطبيعته ، أو للازم ذاته . فإن كان الأول : لزم الاشتراك في ذلك العارض ؛ ضرورة اتحاد المستلزم . وإن كان الثاني : فقد لزمه التسلسل ، واتحد الجواب في محل النزاع ، وصورة الإلزام . وقولهم : إن العناصر أيضا مختلفة الأنواع ؛ ممنوع . قولهم : / العناصر مختلفة الكيفيات « 4 » ؛ مسلم ؛ ولكن لا بد من التنبيه على زللهم فيما ذكروه من الكيفيات ، وذلك أنهم قالوا : الحار اليابس هو النار ، وقد رسموا اليبس بأنه قوة بها يعسر قبول الجسم للانحصار والتشكل بشكل غيره . والرطوبة في مقابلته . وإنما يستقيم مع ذلك جعل النار يابسة بهذا الاعتبار وجعل الماء رطبا مع علمنا بأن النار ألطف الأجسام وأقلها للانحصار والتشكل بشكل غيرها .
هامش
( 1 ) الطبيعة : عبارة عن القوة السارية في الأجسام ، بها يصل الجسم إلى كماله الطبيعي . [ التعريفات للجرجاني ص 159 ] . ( 2 ) العوارض جمع عرض . والعرض ما يعرض في الجوهر ، مثل الألوان والطعوم ، والذوق واللمس وغيرها مما يستحيل بقاؤه بعد وجوده [ التعريفات للجرجاني ص 170 ] . ( 3 ) ساقط من أ . ( 4 ) عرف الآمدي الكيف فقال : « وأما الكيف : فعبارة عن هيئة قارة للجوهر لا يوجب تعقلها تعقل أمر خارج عنها وعن حاملها ، ولا يوجب قسمة ولا نسبة في أجزائها وأجزاء حاملها . وهي منقسمة إلى : -