تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣

الفصل الثالث : في تجانس الأجسام « 1 »

وقد اتفقت الأشاعرة ، وأكثر المعتزلة على أن الأجسام متجانسة ؛ بناء على أصلهم : أن الجسم هو / « 2 » الجوهر المؤلف ، أو الجواهر المؤتلفة . وأن الجواهر متجانسة ، وأن التأليف من حيث هو تأليف غير مختلف ، فالأجسام الحاصلة منها غير مختلفة « 3 » . وذهب النظام ، والنجار من « 4 » المعتزلة : إلى أن الأجسام مختلفة بناء على أصليهما في أن الجواهر التي منها تركب الأجسام مختلفة ؛ لتركبها من الأعراض « 11 » / / المختلفة ، وقد حققنا كل واحد من الأصلين ونبهنا على ما فيه « 5 » وأما الفلاسفة : فإنهم قالوا : الجسم البسيط المشترك بين جميع الأجسام العلوية ، والسفلية واحد في الحقيقة ، والنوعية ، لا اختلاف فيه ؛ بناء على أصلهم أن الجسم : هو الّذي يمكن أن نفرض فيه أبعادا ثلاثة متقاطعة ، على حدّ واحد تقاطعا قائما ؛ كما سلف « 6 » . وهذا مما تشترك فيه الأجسام العلوية ، والسفلية من غير اختلاف ، وإنما الاختلاف في أنواعه العلوية ، والسفلية ؛ فإن الأجسام العلوية : وهي أجسام السماوات مخالفة بطبائعها ، وصورها الجوهرية للأجسام العنصرية ، البسيطة التي في مقعر فلك القمر وهي : النار ، والهواء ، والماء ، والتراب . وكذلك بالعكس . قالوا : ويدل على ذلك أن أجسام السماوات لا يتصور عليها الكون ، والفساد ، ولا الحركة المستقيمة . بخلاف العناصر ؛ فإنها قابلة لذلك على ما سيأتي تقريره فيما بعد « 7 » . ولو كانت متماثلة ؛ لجاز على كل واحد منها ما يجوز على الآخر .
هامش
( 1 ) لمزيد من البحث والدراسة بالإضافة لما ورد هاهنا : انظر الشامل في أصول الدين لإمام الحرمين الجويني ص 153 وما بعدها . وأصول الدين للبغدادي ص 52 وما بعدها . والمواقف للإيجي ص 252 وشرح المواقف للجرجاني 7 / 240 وما بعدها . ( 2 ) الجوهر : عرفه الآمدي بقوله : « وأما الجوهر : فعلى أصول الحكماء : ما وجوده لا في موضوع . والمراد بالموضوع : المحل المتقوم بذاته المقوم لما يحل فيه » [ المبين للآمدى ص 109 ] . ( 3 ) راجع ما سبق في النوع الأول : في أحكاك الجواهر مطلقا . الفصل الرابع : في أن الجواهر متجانسة غير متجددة ل 5 / ب وما بعدها . ( 4 ) راجع ما في الفصل الثالث : في أن الجوهر غير مركب من الأعراض ل 4 / أو ما بعدها . ( 11 ) / / أول ل 15 / ب من النسخة ب . ( 5 ) انظر المصدرين السابقين 2 ، 3 . ( 6 ) راجع ما سبق في الفصل الأول ل 18 / أ . ( 7 ) انظر ما سيأتي في الفصل السادس ل 31 / أو ما بعدها .