تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
ولا نسلم : أن اشتراط الحياة للعلم غائبا مبنى على اشتراطه شاهدا ؛ بل بناء على مدرك آخر . وأما الوجه الثاني من الوجه الرابع : فحاصله أيضا راجع إلى دعوى مجردة من غير دليل . وإن سلم امتناع حدوثه بالقدرة ؛ فما المانع من حدوثه بالسبب ؟ قولكم في الوجه الأول : أنه إذا جاز وجود السبب في زمان دون المسبب ، أمكن ذلك في كل زمان . دعوى لا دليل عليها . قولكم : لأنه لا تأثير للأزمنة في اقتضاء الأسباب / لمسبباتها « 1 » . قلنا : ما المانع أن يكون اقتضاء السبب للمسبب مشروطا بوقوع المسبب في الزمن الثاني من وجود السبب ؟ وحيث لم يكن المسبب موجودا في زمان وجود السبب ؛ كان لفوات شرطه . ولا يلزم مثله في باقي الأزمنة ؛ ضرورة تحقق الشرط . قولكم : لو كان السبب موجبا للمسبب ، لما تأخر عنه : ممنوع ؛ لجواز أن يكون إيجاب السبب له مشروطا بما ذكرناه قبل ، ولا يلزم من اشتراط ذلك في السبب ؛ اشتراطه في العلة . إلا أن يبين الاشتراك في المعنى الموجب للاشتراط ؛ ولا سبيل إليه بأمر يقيني .

المسلك الثاني :

أنه لو كانت أفعال العبيد المباشرة بقدرهم ؛ متولدة عند انتفاء الموانع : فلا يخلو : إما أن يقال بأن أفعال الله - تعالى - المباشرة بقدرته ، أو قادريته مولدة للمسببات ، أو غير مولدة . فإن كان الأول : فيلزم منه الاسترابة « 2 » في كون الجواهر متولدة من فعل من أفعال الله - تعالى - المباشرة بقادريته ، ولا يبقى الوثوق بكونها مباشرة بالقادرية من غير واسطة ، ولم يقل به قائل .
هامش
( 1 ) نهاية السقط من النسختين ب ، ج . ( 2 ) في ب ( الاشتراك ) .