« الفصل الأول » في تحقيق معنى التولد ، والمتولد على أصول المعتزلة ، وتفصيل مذاهبهم فيه « 1 »
أما المتولد :
فقد / قال بعض المعتزلة فيه : هو ما جاز أن يقع من غير قصد إليه .
وعلى قياسه : التولد : هو وقوع الفعل من غير قصد إليه .
وهو باطل : بالفعل القليل المباشر في حالة النوم ، والغفلة ؛ فإنه ليس متولدا ، ولا وقوعه تولدا . وإن لم يكن مقصودا إليه .
ومنهم من قال : المتولد : ما وقع بسبب من الفاعل في غير حيز الفاعل .
وهو باطل بالعلم النظري ؛ فإنه متولد عندهم من النظر ، وليس خارجا عن حيز الناظر « 2 » .
والأقرب في ذلك - على أصولهم - أن يقال :
التولد : عبارة عن وقوع فعل من فعل آخر لفاعله .
والمتولد : الفعل الواقع من فعل آخر لفاعله بخلاف الفعل المباشر ؛ فإنه غير واقع لفعل آخر للفاعل ؛ بل بالقدرة ، والقدرة ليست فعلا للقادر بها ثم اختلفوا :
فذهب بعضهم : إلى أن المتولدات بأسرها كانت قائمة بمحل القدرة : كالعلم النظري ، المتولد من النظر ، أو غير قائمة بمحل القدرة : كالآلام المتولدة من الضرب من فعل فاعل السبب ، وإن كان فاعل السبب معدوما حالة وجود الآلام : كمن رمى بسهم ، ثم اخترمته المنية قبل بلوغ السهم الرمية ، ثم أصاب الرمية بعد موته ؛ فنفس الإصابة وما تجددت منها من الآلام من فعل الميت .
هامش
( 1 ) لتوضيح رأى المعتزلة في التولد ، وتفصيل مذاهبهم فيه :
انظر المغنى في أبواب التوحيد والعدل . للقاضي عبد الجبار . الجزء التاسع تحقيق الدكتور توفيق الطويل وآخر ، والمحيط بالتكليف له أيضا ص 380 - 407 وشرح الأصول الخمسة له أيضا ص 387 - 390 .
( 2 ) في ب ( النظر ) .