قلنا « 1 » : إن أريد بالرضى عدم الاعتراض على الله - تعالى - ( فيما « 2 » قضى به ، وبعدم الرضاء « 2 » ) الاعتراض ؛ فعندنا الرضى بهذا الاعتبار واجب في كل قضاء كان طاعة ، أو معصية .
وإن أريد بلزوم الرضى : الركون إلى المقضى به . وبعدم الرضى : النفرة والإباء عن قبوله ؛ فما كان من الطاعات المقضية : فالرضى بها بهذا الاعتبار ؛ لازم واجب ، وما كان من غيرها ؛ فالرضى به بهذا الاعتبار ليس واجبا ، ولا لازما .
ولهذا : فإن من اعترته الآلام ، والأسقام ؛ فله السعي في دفعها ، وإزالتها . ولو قيل بامتناع ذلك ؛ لكونها من قضاء الله ؛ كان خرقا لإجماع الأمة .
وأما ما ذكروه من المنقول ، والأدلة السمعية : فظواهر غير قطعية ، ثم غايتها إطلاق اسم الفاعل على العبد ، وإضافة الفعل إليه ، وليس في ذلك ما يدل على كونه موجدا ، أو محدثا لفعله / أوليس ؛ لأن الفاعل من كان قادرا على إيجاد الفعل ، أو أن الفعل هو الحادث ممن كان قادرا عليه ممنوع ؛ بل الفاعل على الحقيقة عندنا : هو من وقع الفعل مقدورا له ، وهو أعم من الموجد . والفعل هو الحادث المقدور .
وعلى هذا : فإطلاق الفاعل على الله - تعالى - وعلى العبد يكون حقيقة .
وإن سلمنا أن الفاعل في الحقيقة هو الموجد المحدث ؛ فلا يمتنع إطلاق ذلك على العبد في لسان الشارع ، وأهل اللغة تجوزا بمعنى كون الفعل مقدورا له . وإن أطلق ذلك في لسان أهل اللغة على اعتقاد كونه حقيقة - بناء على اعتقادهم كون العبد موجدا لفعله - فقد أصابوا في الإطلاق بناء على اعتقادهم ، وأخطئوا في الاعتقاد : كإصابتهم في إطلاق لفظ الآلهة على الأصنام ؛ لاعتقادهم أنها هي الملجأ ، والملاذ في دفع الضرر والبلوى . وإن أخطئوا في اعتقادهم ذلك .
ثم ما ذكروه : معارض بما حققناه من النصوص الدالة على كون العبد غير خالق :
في مسألة نفى خالق غير الله - تعالى « 3 » - .
هامش
( 1 ) في ب ( فنقول ) .
( 2 ) في أ ( فما قضى به وتقدم الرضى ) .
( 3 ) انظر ل 211 / ب وما بعدها .