وعلى أصلهم : المتولدات من حركات المختارين مقدورة لهم ؛ وبعضها غير واقعة على حسب القصد ، والداعية .
وأيضا : فإنهم أثبتوا للعبد أفعالا لا بقاء لها : كالحركات ، وما لا بقاء له من الأعراض ؛ فإنهم أوجبوا : اختصاصه بوقت لا يتصور تقدمه عليه ولا تأخره / عنه ؛ فوقوعه فيه لا يكون على حسب القصد ، والداعية ؛ لأن « 1 » القصد ، والداعية متوقف « 1 » على التمييز بين الفعل ، والترك .
سلمنا وقوع المقدور على حسب القصد ، والداعية : ولكن لا نسلم أن ما ليس بمقدور ، ليس كذلك ؛ وبيانه من ثلاثة أوجه :
الأول : أن من طلب منه فعل فأتى به ؛ فقد وقع على حسب قصد الطالب ، وداعيته . وليس ذلك الفعل مقدورا له ؛ فإن فعل زيد لا يكون مقدورا لعمرو بالاتفاق .
الثاني : أن الاتفاق منا ، ومنهم واقع على أن الشبع ، والري واقعان عقيب الأكل ، والشرب . بفعل الله - تعالى - على وفق القصد ، والداعية في الأكثر ؛ وليس ذلك من فعل العبد .
الثالث : أنا قد اتفقنا : على إمكان خلق إرادة ضرورية ، وداع ضروري لفعل « 2 » مخلوق في العبد بالضرورة على وفق قصده ، وداعيته ؛ ولا يكون فعلا للعبد .
سلمنا أن المقدور واقع على حسب القصد ، والداعية ، وأن ما ليس بمقدور ليس كذلك : ولكن لا نسلم أنه يلزم من ذلك أن يكون المقدور مفعولا لمن له القصد ، والداعية .
قولهم : لو لم يكن كذلك ؛ لما وقع المقدور على حسب القصد والداعية ، لغير المقدور . إنما يلزم ذلك : أن لو كان عدم وقوع الفعل على حسب القصد والداعية ، فيما ليس بمقدور ؛ لعدم تأثير القدرة الحادثة فيه ؛ وهو غير مسلم .
هامش
( 1 ) في ب ( والقصد والإرادة متوقفان ) .
( 2 ) في ب ( بفعل ) .