تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
الثاني : أنه قد ثبت كون فعل العبد مقدورا للعبد . فلو لم يكن مخلوقا له ؛ لكان مخلوقا لغيره ، ؛ لضرورة حدوثه ، ويلزم من كونه مخلوقا للغير أن يكون مقدورا لذلك الغير . وعند ذلك : فإما أن يبقى مقدورا للعبد ، أو لا يبقى مقدورا له . فإن كان الأول : لزم وجود مقدور بين قادرين ؛ وهو محال كما سبق . وإن كان الثاني : فيلزم منه إبطال دليل القدرة الحادثة ؛ وهو ممتنع . الثالث : هو أن الفعل المقدور واقع على حسب القصد ، والداعية ؛ بخلاف ما ليس بمقدور . فلو كان الفعل المقدور واقعا بغير القدرة الحادثة ؛ لما وقع على حسب القصد ، والداعية ؛ بخلاف ما ليس بمقدور . فلو كان الفعل المقدور واقعا بغير القدرة الحادثة ؛ لما وقع على حسب القصد ، والداعية لغير المقدور . الرابع : هو أن الأفعال الاختيارية مختلفة باختلاف القدر . حتى أن الأيّد القوى ؛ يقدر على حمل أضعاف ما يقدر عليه الضّعيف ، ولو استويا في عدم تأثير القدرة في المقدور ؛ لما وقع التفاوت أصلا . وحيث وقع التفاوت ؛ دلّ على تأثير القدرة الحادثة في مقدوراتها . الخامس : هو أنه لو كان تعلق القدرة الحادثة بمقدورها من غير تأثير لها فيه ؛ لما امتنع تعلقها بالألوان ، والطعوم ، والجواهر ، والمستحيلات : كما في العلم . وحيث لم تتعلق بهذه الأمور ؛ لم يكن إلا لكونها مؤثرة . السادس : هو أنه لو لم تكن قدرة العبد مؤثرة في مقدوره ؛ لكان / مقدوره حاصلا فيه بفعل الله - تعالى - ضرورة : كما في حركة الارتعاش ، ويلزم من ذلك أن يكون العبد مضطرا إلى الفعل ، وهو مقدور له ؛ وذلك « 1 » محال . السابع : أنه لو لم تكن القدرة الحادثة مؤثرة في مقدورها ؛ بل المؤثر فيه هو الله - تعالى - ؛ لأمكن وجود مقدورات من العبد في غاية الحكمة « 2 » والإتقان : كالصنائع البديعة ، والأبنية المشيدة الرفيعة . وهو لا يشعر بها ، ولا يحيط بها مع كونها مقدورة له ؛ لضرورة « 3 » وقوعها بفعل الله - تعالى - ؛ وذلك محال .
هامش
( 1 ) في ب ( وهو ) . ( 2 ) في ب ( من الحكمة ) . ( 3 ) في ب ( ضرورة ) .