تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وأما الشبهة الثانية : فلقائل أن يقول : لا نسلم أن قيام الصفات بالجوهر ؛ لكونه متحيزا ؛ بل أمكن أن يكون ذلك بمعنى مشترك بينه وبين الباري « 1 » - تعالى - وإن كان ذلك لكونه متحيزا ؛ فلا يلزم من انتفاء الدليل في حق الله - تعالى - انتفاء المدلول ؛ كما تقدم تحقيقه . كيف : وقد أمكن أن يكون ذلك لمعنى اختص به « 2 » الباري « 2 » - تعالى - ولا يمتنع تعليل الحكم الواحد بعلتين في صورتين « 3 » .

والمعتمد « 4 » في المسألة حجتان : تقريرية ، وإلزامية :

[ الحجة الأولى : ] أما التقريرية :

فهو أن يقال : لو جاز قيام الصفات الحادثة بذات الرب - تعالى - فإما أن توجب نقصا في ذاته ، أو في صفة من صفاته ، أو لا توجب شيئا من ذلك . فإن كان الأول : فهو محال باتفاق العقلاء ، وأهل الملل . وإن كان الثاني : فإما أن تكون في نفسها صفة كمال ، أو لا صفة كمال . لا جائز أن يقال بالأول : وإلا كان الرب - تعالى - ناقصا قبل اتصافه بها ؛ وهو محال أيضا بالاتفاق . ولا جائز أن يقال بالثاني لوجهين : الأول : اتفاق الأمة ، وأهل الملل قبل الكرامية على امتناع اتصاف / الرب - تعالى - بغير صفات الكمال ، ونعوت الجلال . الثاني : هو أن وجود كل شيء أشرف من عدمه ؛ فوجود الصفة في نفسها ، أشرف من عدمها ، فإذا كان اتصاف الرب - تعالى - بها لا يوجب نقصا في ذاته ، ولا في صفة
هامش
( 1 ) في ب ( الله ) . ( 2 ) في ب ( بالبارى ) . ( 3 ) إلى هنا انتهى ما نقله ابن تيمية عن الآمدي في كتابه ( درء تعارض العقل والنقل 4 / 78 ، 79 ) ثم علق عليه وناقشه فقال : « قلت : أما الحجة الأولى ، فيقال : قيام الصفة بالموصوف معروف يتصور بالبديهية . . . الخ من ص 79 إلى ص 82 . ( 4 ) من أول قول الآمدي : « والمعتمد في المسألة : نقله ابن تيمية في كتابه ( درء تعارض العقل والنقل 4 / 82 - 84 ) إلى قول الآمدي : « وهو محال كما سبق » . ثم علق عليه وناقشه في ص 84 وما بعدها .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 27 | سيف الدين الآمدي