تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وعند ذلك : فتكون الآية حجة عليهم لا لهم . قولهم : إنه أثبت التفاضل بينه ، وبين غيره في الخلق ؛ وذلك يستدعى الاشتراك في معنى أصل الخلق . عنه جوابان : الأول : المنع ، ولهذا فإنه يصح أن يقال : الرب - تعالى - خير من الأصنام المعبودة ، وإليه الإشارة بقوله - تعالى - :
آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ
« 1 » مع أنه لا خير فيما أشركوا به . ويقال : النبي خير من المشرك ، وإن كان لا خير في المشرك . ومنه قول حسان بن ثابت في حق من هجا النبي عليه السّلام :
أتهجوه ولست له بكفئ * فشرّكما لخيركما الفداء
مع أنه لا خير فيمن يهجو النبي عليه الصلاة والسلام . والإطلاق العرفي شائع ذائع بقولهم : الصائد أحق بالصيد من غيره ، ورب المال أحق به من غيره ، مع أنه لا مشاركة بين الصائد وغيره ، ولا بين رب المال وغيره ، في أصل الحق . الثاني : هو أن العرب قد تصف أحد الشيئين بصفة الآخر عند اقترانهما بالذكر كما في قولهم : الأسودان ، للماء ، والتمر ، وقد تسميه باسمه : كالعمرين لأبى بكر ، وعمر . وكالقمرين : للشمس ، والقمر ، فلما ذكر غير الله - تعالى - معه ؛ وصفه بصفته ، وإن لم يكن متصفا بها . وهذا الاحتمال ، وإن لم يكن مقطوعا به ؛ فهو قائم ، ويجب الحمل عليه ؛ لما ذكرناه من الدليل العقلي . وأما قوله - تعالى - :
حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً
« 2 » ، فيحتمل أن يكون قد أضاف إحداث الذكر إليه ؛ لأنه مكتسب له ، أو ملازم لفعله المكتسب له . وإن لم يكن خالقا له ، ولا موجدا ، وذلك كما يقال : فلان أحيى فلانا . إذا استنقذه من الهلكة ، وإن لم يكن موجدا لحياته ، ويقال : فلان / أمات فلانا ، وأزهق نفسه ، وإن لم يكن هو الموجب لإماتته ، وإزهاق نفسه . والإطلاق بذلك شائع غير منكر .
هامش
( 1 ) سورة النمل 27 / 59 . ( 2 ) سورة الكهف 18 / 70 .