وما قيل من المعقول ؛ فهو لازم على القائل به في تعلق القدرة بالمقدور ، والعلم بالمعلوم . مع أن التعلق زائد على القدرة ، والمقدور ، والعلم ، والمعلوم .
والجواب :
قولهم : إنا ندرك التفرقة بين الإيجاد والموجود ، والخلق والمخلوق .
قلنا : لفظا ، أو معنى . الأول : مسلم . والثاني : ممنوع ؛ بل التفرقة إنما هي بين الإيجاد ، والموجد . « 1 » والخلق ، والخالق « 1 » . أما بين الخلق ، والمخلوق ، والإيجاد ، والموجود ؛ فلا . وبهذا يندفع ما ذكروه من الوجه الأول .
وأما الوجه الثاني : فمندفع أيضا ؛ إذ لا مانع من وصف الشيء بنفسه ، وإضافته إلى نفسه عند اختلاف اللفظ ، كما « 2 » تقدم تقريره « 2 » .
قولهم : إن التعبرة بالخلق عن المخلوق مجاز ؛ ليس كذلك ؛ إذ الأصل في الإطلاق الحقيقة ، ولا يلزم من التجوز فيما ذكروه من القدرة والمقدور ، التجوز فيما نحن فيه .
كيف وأن التجوز بالخلق عن المخلوق ، يستدعى المغايرة بين مسمييهما ؛ وهو ممتنع بما بيناه من المعقول .
وأما تعلق القدرة ، بالمقدور ، والعلم ، بالمعلوم ؛ فقد بينا أيضا أنه لا يزيد على كون المقدور موجودا بالقدرة ، وكون المعلوم ؛ معلوما بالعلم ، وحققنا ذلك بما فيه كفاية .
* * * * * * * * * *
هامش
( 1 ) في ب ( والخالق والخلق ) .
( 2 ) في ب ( تقرر ) .