تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وقد يكون ذلك بأسباب مكتسبة للعباد كما ذكروه من الأمثلة ، غير أنه لا معنى لاكتسابهم أنهم الفاعلون لتلك الأشياء ، والخالقون لها ؛ بل الخالق هو الله - تعالى - ، والقدرة الحادثة ؛ فغير مؤثرة في الخلق على ما سيأتي تعريفه « 1 » . وقد يكون ذلك من اجتماع الأمرين . وقد يكون بأسباب « 2 » سماوية مخفية غير ظاهرة لنا ؛ وذلك كما نشاهده من الرخص تارة ، مع وجود أسباب ظاهرة مقتضية للغلاء « 3 » . ومن الغلاء تارة ، مع وجود الأسباب المقتضية للرخص . وأما ما ذكروه من إضافة الغلاء ، والرخص إلى فعل السلطان ؛ فلا يدل على أنه من فعله ، وخلقه ؛ فإنه كما يصح أن يقال : أوجب الرخص ، والغلاء ، يصح أن يقال : أحيا الناس ، وأماتهم . مع أن الإحياء ، والإماتة غير مقدورة له بالإجماع ؛ إذ هو خارج عن محل قدرته ، وما وقع فيه الخلاف أنه مخلوق لله ، أو للعبد ؛ فإنما هو الفعل القائم بمحل قدرة العبد ؛ بل إضافة ذلك إلى فعله ، إنما كان بطريق المجاز ، من حيث أن الغلاء ، والرخص وقع بحكم جرى العادة ملازما / لفعله المكتسب له ، القائم بمحل قدرته ، وإن كان حادثا بخلق الله - تعالى - له ، كما يضاف إليه الموت ، والإحياء ، والله ولى التوفيق . * * * * * * * *
هامش
( 1 ) انظر ل 239 / أو ما بعدها . ( 2 ) في ب ( من أسباب ) . ( 3 ) في ب ( لوجود الغلاء ) .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 228 | سيف الدين الآمدي